فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 314 من 867

[صفحة 314]

وهذا واضح جدًا بعد التأمل في ما ذكرنا في المقدمة الأولى، فانك قد عرفت أن القرآن


لم يكن مجموعا مرتبا في عهد النبي (صلى الله عليه وآله وإنما كان منتشرا مشتئًا عند


الأصحاب في الألواح والصدور، مع احتمال إنه لم يكن بعضه عند احد منهم، كما أشير


إليه في بعض الأخبار. نعم، جمعت عند النبي (صلى الله عليه وآله) نسخة متفرقة في


الصحف والحرير والقراطيس ورثها علي (عليه السلام)، ولما جمعها بعد (ص) بأمره


ووصيته وألفه كما انزل الله تعالى، ثم عرضها عليهم، فاعرضوا عنه وعما جاء به لدواعي


مرت ويأتي ذكرها في الأخبار مما كانت ملازمة لدعوى الخلافة وطلب الرئاسة، راموا


معارضته بالمثل حمية وحسدًا، ولصرف وجوه الناس عنه، لما علموا من وصية النبي (صلى


الله عليه وآله) بأخذه والتمسك به وعدم المفارقة عنه ولاحتياج الناس إليه، أو لإدراك تلك


الفضيلة، كما قيل:


تشبه الخفرات الآنسات بها في مشيها لينلن الحسن بالحيل (4)


فقاموا يجمعونه من الأفواه والألواح بالشرط المذكور سابقا، وهو مقارنة كل ما يأتون


به بشهادة شاهدين على انه من كتاب الله تعالى بعد ما قتل من الذين زعموا أنهم كانوا


من القراء، سبعون في بئر معونة، وأربعمائة أنفس باليمامة، وخافوا أن يذهب القرآن شيئًا


فشيئًا فيفتضحون. وهذا أيضًا إحدى الدواعي لجمعهم على ما ذكره المخالفون، والذين


باشروا هذا الأمر الجسيم وضادوا (1) البناء العظيم هم أصحاب الصحيفة: أبو بكر، وعمر،


وعثمان، وأبو عبيدة، وسعد بن أبي وقاص، عبد الرحمن بن عوف، ومعاوية، واستعانوا


بزید بن ثابت.


ولا يخفى على المنصف إن مضامين القرآن ومطالبه ومعانيه وكيفية ترتيب آياته وكلماته


وسوره لا يشابه كتاب مصنف وتأليف مؤلف وديوان شاعر، مما يسهل جمعه وترتيبه لمن


بلغ أدنى مرتبة من مراتب العلم واخذ حظاً قليلاً منه، ويعلم نقصانه وتحريفه بأدنى ملاحظة


وتدبر، إذ النقصان في سائر الكتب يعلم غالبًا باختلال المقصود الذي سيق الكلام لبيانه


باختلال القواعد المقررة في العربية مع أنه في بعض الموارد أيضًا مشكل جدا لا يعرفه إلا


الأوحدي، ولا يمكن معرفة ترتيب القرآن وتمامية جمعه من نفسه، إذ هو موقوف على الوقوف


على مراد الله تعالى، وحكمة وضع ترتيب السور والآيات بالترتيب المخزون وكيفية ارتباط


الآيات بعضها ببعض كارتباط بعض كلام المتكلم مع بعضه في كلامه الذي ذكره لمقصود


(1) ضدُّ الشيء وضديده وصديدَته خلافه ؛ وضده أيضا مثله؛ والجمع أضداد. ولقد ضاده وهما متضادان، وقد يكون الصد

جماعة، والقوم على ضد واحد إذا اجتمعوا عليه في الخصومة. (لسان العرب، ج


)263( 3، ص


التالي صفحة 314 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...