فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 316 من 867

[صفحة 316]

وأما كتابته الوحي فكان يكتبه هو أو أبي إذ لم يكن أمير المؤمنين (عليه السلام) أو


عثمان حاضرا كما ذكره أرباب السير. وقد طعن عليه أبي بن كعب، الممدوح المشكور


والأقرأ عندهم وعندنا، وكذلك عبد الله بن مسعود، ففي مشكاة الأسرار للشيخ أبي الحسن


الشريف، روى ابن أبي داود عن أبي (1) إدريس الخولاني: إن أبا الدرداء ركب إلى المدينة


في نفر من أهل دمشق، ومعهم المصحف الذي جاء به أهل دمشق ليعرضوه على أبي بن


كعب وزيد وعلي (عليه السلام) وأهل المدينة، فقرأ يوما على عمر بن الخطاب، فلما قرأ


هذه الآية: (إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية ولو حميتم كما حموا


لفسد المسجد الحرام) (2) - على النحو الذي يأتي - فقال عمر من أقرأكم (هذا)؟ قالوا: أبي


بن كعب، فقال: أدعوا لي أبي ابن كعب... فجاءه أبي وهو مشمر، فسألهم عمر عن قراءتهم


الآية، فقال أبي : أنا أقرأتهم. فقال عمر لزيد أقرا يا زيد، فقرأ زيد قراءة العامة، فقال عمر:


اللهم لا أعرف إلا هذا، فقال أبي : والله يا عمر انك لتعلم أني كنت أحضر وتغيبون، وأدعي


وتحجبون ويصنع بي والله.. الخبر (3).


وفي البحار عن الاستيعاب )، وعن شقيق عن أبي وائل (5)، قال: لما أمر عثمان في


المصاحف بما أمر ، قام عبد الله بن مسعود خطيبًا، فقال: اتأمرونني (6) أن أقرأ القرآن على


قراءة زيد بن ثابت؟ والذي نفسي بيده لقد أخذت من في رسول الله (صلى الله عليه وآله)


سبعين سورة، وإن زيد بن ثابت لذو ذؤابة يلعب مع (7) الغلمان... إلى أن قال: فما سمعت


أحدا أنكر (8) عليه ولا رد ما قال (9).


(1) في نسخة (ابن) والاصح ما اثبتناه من المصدر ونسخة (ن). وهو : أبو إدريس الخولاني ( 8 - 80هـ) عائد الله بن عبد الله،

ويقال: عبد الله بن إدريس بن عائذ ولد عام حنين. وحدث عن أبي ذر وأبي الدرداء، وحذيفة، وعبادة بن الصامت، وابن


عباس، وأبي هريرة، حدث عنه : أبو سلام الأسود، ومكحول، وابن شهاب، ويحيى بن يحيى الغساني، ويزيد بن أبي مريم


وربيعة القصير، وآخرون، وكان من فقهاء أهل الشام، وكان يقص في مسجد دمشق. ولاه عبد الملك بن مروان القضاء بعد


عزل بلال بن أبي الدرداء. (موسوعة طبقات الفقهاء، ج 1، ص (411).


(2) ونص الآية تقول : (إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ

وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا)، سورة الفتح، الآية: 26.


(3) راجع: کنز العمال، ج 2، ص 595 تاريخ مدينة دمشق، ج 68، ص 101 - 102 .

.993 4) الاستيعاب، ج 3، ص(


(5) في الاستيعاب (شقيق أبي وائل).

(6) في المصدر: (أيأمروني).

(7) في الاستيعاب: (به)، بدلا من (مع).

(8) في الاستيعاب: (أنكر ذلك).

215 - 214 9) البحار، ج 3، ص(

التالي صفحة 316 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...