فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 329 من 867

[صفحة 329]

والظاهر جواز كتمانهم على الجماعة ما كان عندهم من القرآن لعدم وجوب تسليمه


عليهم قبل مطالبتهم به، بل وبعدها، ويحتمل كراهيته لهم لكونه داخلاً في إعانة الظالمين بل


حرمته من حيث كونه إعانة لهم في الظلم لوضوح كون جمعهم هذا في مقابل جمع إمامهم


الذي كان يجب عليهم إطاعته والأخذ بما جاء به، سيما مع قصدهم بجمعهم الإضرار عليه


كما علم.


وروى البرقي والكليني والشيخ بأسانيدهم عن موسى بن جعفر (عليه السلام) في حديث


طويل فيه ولا تعلموا هذا الخلق أصول دين الله بل ارضوا لهم ما رضي الله لهم من


ضلال). وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) انه قال لثابت (2): مالكم وللناس، كفوا عن


الناس ولا تدعوا أحدًا إلى أمركم (3).


وقد ورد في كتمان خصوص بعض الأدعية عن المخالفين وحرمانهم من فيضها أخبار


كثيرة، وكتمان القرآن عن هؤلاء في هذا المقام أولى منه من وجوه عديدة، بل تسليمه إليهم


أشبه ببيع السلاح من أعداء الدين، إذ فيه تقوية للمنافقين ولصوص شريعة سيد المرسلين،


ووجود فرد تام صحيح محفوظ منه عند الإمام (عليه السلام) كاف في إسقاط الوجوب


الكفائي (4) عن الجماعة المذكورة.


ومما يؤيده أيضًا، احتمال انفراد جماعة ممن ارتدوا ظاهراً عن الإسلام ببعض القرآن


وهم خلق كثير على ما ذكره أرباب السير، وحكى السيد بن طاووس في كشف المحجة عن


جماعة منهم العباس بن عبد الرحيم المروزي فقال ما هذا لفظه]: (انه) لم يلبث الإسلام


بعد موت النبي (صلى الله عليه وآله من طوائف العرب إلا في أهل المدينة وأهل مكة وأهل


الطائف، (و)ارتد [ سائر ] الناس، ثم شرح [المروزي ] ... فقال: ارتدت بنو تميم (والزيات)


[ وغيرهم] واجتمعوا على مالك ابن نويرة اليربوعي، وارتدت ربيعة كلها وكانت لهم ثلاثة


عساكر: عسكر باليمامة مع مسيلمة الكذاب، وعسكر مع مغرور الشيباني وفيه بنو شيبان


(1) المحاسن، ج 2، ص 308. الكافي، ج 3، ص 93. تهذيب الأحكام، ج 1، ص 385. قال الفيض الكاشاني: المراد بأصول

دين الله الأحكام الكلية التي يستنبط منها الجزئيات والقواعد الأصلية التي تستخرج منها الفرعيات، وقوله (ع): ارضوا لهم


ما رضي الله لهم. أي أقروهم على ما أقرهم الله عليه، وليس المراد حقيقة الرضا فإن الله لا يرضى لعباده الكفر والضلال


تعالى الله عن ذلك . (الوافي، ج 6، ص 447).


(2) هو ثابت بن سعيد البجلي الكوفي، من أصحاب الإمام الصادق (ع) (رجال الطوسي، ص 174).

165 3) الكافي، ج 1، ص(


(4) الوجوب الكفائي: هو الواجب الذي اذا قام به البعض سقط عن الآخرين. واذا لم يقم به أحد أثم الجميع. مثل رد السلام،

التالي صفحة 329 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...