فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 331 من 867

[صفحة 331]

معهم من بين [ذلك ] الجم الغفير وخفائه عليهم فاحتمال قريب.


والحاصل: إن (2) من أنصف نفسه وأمعن نظره في حال القرآن وكيفية نزوله منجماً على


حسب حدوث الحوادث والوقائع في طول بضع وعشرين سنة في أماكن كثيرة متباعدة،


في حال السفر والحضر، وفي الغزوات وغيرها سرا وعلانية، ثم سرح طرفه وأجال فكره في


حال القوم المباشرين لجمع القرآن الذين امنوا بألسنتهم ليحقنوا به دمائهم وهم بين جاهل


غبي، ومعاند غوي، ولاه عن الدين، وتاه في شيع الأولين، وصارف همته في ترويج كفره،


وجبار يخاف من مخالفة نهيه وأمره، ليس فيهم من يرجى خيره ويؤمن شره، لا يكاد يشك


إنهم أخس قدرًا واعجز تدبيراً وأضل سبيلاً واخسر عملاً واجهل مقاما واشر مكانًا وأسفه


رأيا وأشقى فطرة من أن يقدروا يوفقوا على تأليف تمام ما انزل في تلك المدة على النحو


الذي أراده الله من غير أن ينقص منه شيء أو يزيد فيه حرف أو يؤخر مقدم أو يقدم مؤخر.


وسيأتي أن شاء الله تعالى في الجواب عن بعض أدلة من ذهب إلى عدم التغيير فيه ما به


ينكشف حال القوم، والله العاصم.


الدليل الثالث في أقسام الآيات المنسوخة]:


إن أكثر العامة وجماعة من الخاصة ذكروا في أقسام الآيات المنسوخة ما نسخت تلاوتها


دون حكمها (3) ، وما نسخت تلاوتها وحكمها معا (4).


وذكروا للقسمين أمثلة ورووا أخبارا كثيرة ظاهرة بل صريحة في وجود بعض الآيات


والكلمات التي ليس لها في القرآن المتداول أثر ولا عين. وانه كان منه في عصر النبي (صلى


الله عليه وآله) يتلونه الأصحاب وحملوها على احد القسمين من غير أن تكون فيها دلالة


ذلك


بلغنا


لنبغي فوق


السماء


وإنا


مجدنا


وجدودنا


مظهرا


التذكرة الحمدونية، لابن حمدون (ت 562 هـ)، تحقيق: إحسان عباس وبكر عباس دار صادر، بیروت، ط الأولى، 1996.


)42( ج 6، ص


(1) في المتن: (تلك).

(2) زيادة من نسخة (ن).

(3) وهو ما يسمى بنسخ التلاوة دون الحكم ويقصد بهذا النسخ ان تكون هناك آية قرآنية نزلت على رسول الله (ص)، ثم نسخت

تلاوتها ونصها اللفظي مع الاحتفاظ بما تضمنه من أحكام ومثل له بآية الرجم، حيث قيل إنها كانت آية في القرآن الكريم نسخت


تلاوتها مع الاحتفاظ بحكمها. وهذا القسم وان كاد يعترف به أكثر الباحثين من علماء الجمهور في علوم القرآن، إلا أن البعض


ذهب إلى بطلانه وعدم ثبوته في القرآن الكريم، لأنه يؤدي إلى القول بالتحريف، ولان منطوق هذه الروايات يصر على ثبوت هذه


الآية وغيرها في القرآن الكريم حتى وفاة رسول الله (ص)، وأنها سقطت منه في المدة المتأخرة من حياته.


(4) نسخ التلاوة والحكم معا ويقصد بهذا القسم ان تكون آية قرآنية ثابتة لفظا ومعنى في وقت من أيام الشريعة، ثم تنسخ

تلاوتها ومضمونها. وقد مثلوا لهذا القسم بآية الرضاعة المروية عن عائشة بهذا النص وكان فيما انزل من القرآن ( وعشر


رضعات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله (ص) وهن فيما يقرأ من القرآن). ويناقش هذا القسم بنفس


التالي صفحة 331 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...