فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 135 من 867

[صفحة 135]

وقال عبد الله بن مسعود اكتبوا: (والعصر أن الإنسان ليخسر وانه فيه إلى آخر الدهر) فقال


عمر نحوا عنا هذه الأعرابية(1).


[60] نح - وفيه عن أبن أبي داود عن ابن شهاب، قال: بلغنا أنه كان انزل قرآن كثير

فقتل علماؤه يوم اليمامة الذين كانوا قد وعوه ولم يعلم بعدهم ولم يكتب، ولما جمع أبو


بكر وعمر وعثمان القرآن ولم يوجد مع أحد بعدهم وذلك فيما بلغنا حملهم على أن تتبعوا


القرآن، فجمعوه في الصحف في خلافة أبي بكر، خشية أن يقتل رجال من المسلمين في


المواطن، معهم كثير من القرآن، فيذهبوا بما معهم من القرآن، فلا يوجد عند أحد بعدهم (2).


اخرج ابن أبي داود أيضا من طريق أبي العالية، عن أبي بن كعب، أنهم


61] نط[


جمعوا القرآن فلما انتهوا إلى الآية التي في سورة براءة ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ


قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (3) ، ظنوا أن هذا آخر ما أنزل، فقال أبي : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله)


[وسلم) أقرأني بعد هذا آيتين لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) الآية ..(4).


إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي سيأتي بعضها في الجمع الثاني وهو جمع عثمان.


في بيان إن القرآن الموجود فيما بين أظهرنا لم يكن مرتبا كذلك في زمن النبي (ص)


ويستفاد من مجموع تلك الأخبار خاصيها وعاميها، منطوقا ومفهوما، بعد إمعان النظر


فيها، إن القرآن الموجود الآن بأيدي المسلمين شرقا وغربا المحصور بين الدفتين جمعا


وترتيبا لم يكن كذلك في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله بأيدي احد من أصحابه،


ولم يكن احد منهم حافظا له كذلك عن ظهر القلب، وإنما كان بعد النزول منجما في طول


عشرين سنة في موضعين:


الأول: عنده (صلى الله عليه وآله) متفرقا من غير جمع ولا ترتيب مما كتبه كتاب الوحي،


وهم ثلاثة أو أربعة ورئيسهم أمير المؤمنين (عليه السلام) في الصحف والحرير والقراطيس


والأكتاف (5) والعسب جمع عسيب وهو جريد النخل، كانوا يكشفون الخوص ويكتبون


(1) المصدر نفسه، ص 78 - 69 وأنظر أيضا : الدر المنثور، ج 1، ص 303.

(2) المصدر نفسه، ص 69.

127 :3) سورة التوبة، الآية(


(4) المصاحف، للسجستاني، ص 9.

(5) قال ابن الأثير: الكتف عظم عريض يكون في أصل كتف الحيوان من الناس والدواب، كانوا يكتبون فيه لقلة القراطيس

عندهم. (النهاية في غريب الحديث والأثر، مجد الدين ابن الأثير، تحقيق: محمود محمد الطناحي، ط الرابعة، مؤسسة


التالي صفحة 135 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...