فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 360 من 867

[صفحة 360]

وعن مناقب بن شهر آشوب أن النبي (صلى الله عليه وآله قال في مرضه الذي توفي


[فيه] لعلي يا علي هذا كتاب الله خذه إليك، فجمعه علي (عليه السلام) في ثوب فمضى


إلى منزله، فلما قبض النبي (صلى الله عليه وآله) جلس علي (عليه السلام) فألفه كما أنزله


الله وكان به عالما (1).


إلى غير ذلك مما يأتي في محله.


وأما العامة فاجمعوا كما في الإتقان (2) على أن ترتيب الآيات الموجودة - أي ترتيب التلاوة


- كما بأيدينا توقيفي ثابت بأمر من النبي (صلى الله عليه وآله وان جبرئيل (عليه السلام)


كان يقول له (ص) ضع آية كذا موضع كذا، فيأمر به أصحابه، وانه مطابق للترتيب الذي كان


في اللوح المحفوظ ومخالف لترتيب النزول، واستدل له فيه بإخبار غير وافيه للمراد مع


ضعفها ومخالفتها لأخبار الصادقين (ع) بل وفي رواياتهم أيضًا ما يعارضها مثل قول عمر


فيما أخرجه ابن أبي داود وقد مر في المقدمة الأولى : لو كانت ثلاث آيات - أي أخر سورة


براءة - لجعلتها سورة على حدة فانظروا آخر سورة من القرآن فألحقوها في آخرها (1).


وأما ترتيب السور فوافقنا جمهورهم وزعموا أن الموجود إنما هو باجتهاد من الصحابة،


ويدل عليه أيضًا بعض أخبارهم ويخالف في القاضي في أحد قوليه والكرماني والزركشي (4)،


والإعراض عن كلماتهم بعد ما ظهر أن الرشد في خلافهم أولى(5).


وأما الثالث : فاعلم إن وجود أصل الزيادة فيه مقطوع به في كلمات الأكثرين حتى من


المنكرين للتحريف كالصدوق (6) وأتباعه والأخبار فيه متواترة وستقف عليها وإنما الكلام


في إثبات أنها من أعيان المنزل للإعجاز لا من تفسير بعض الروايات وتأويل الكلمات


والذي يدل على ذلك أمور:


(1) مناقب آل أبي طالب، ج 1، ص 319.

167 2) راجع: ج 1، ص(


(3) الإتقان في علوم القرآن، ج 1، ص 169 فتح الباري، ابن حجر، ج 9، ص 12 مسند احمد، ج 1، ص 199.

(4) البرهان الزركشي، ج 1، ص 257 ، ص 259 ، ص 260، وقال: وكذا قال الكرماني في البرهان ترتيب السور هكذا هو عند

الله وفي اللوح المحفوظ، وهو على هذا الترتيب كان يعرض عليه السلام على جبريل كل سنة ما كان يجتمع عنده منه.


وعرض عليه في السنة التي توفي فيها مرتين.


(5) عقدنا في كتابنا علم الرجال الشيعي مبحثا كاملا عن معنى مخالفة العامة، أو الخلاف في رشدهم، وبينا هناك ما هو

المراد من هذه القاعدة التي أسسها أهل البيت (ع) في أحاديثهم، واستشهدنا بجملة من الروايات من مصادر أهل السنة


لبيان معنى المخالفة (علم الرجال الشيعي وأثره في تمزيق حديث أهل البيت (ع)، أحمد كاظم الأكوش، مؤسسة الانتشار


)373( - 359 العربي، بيروت، ط الأولى، 2014م، ص


(6) راجع: الاعتقادات في دين الإمامية، ص 86. وقد نقلنا قوله في هامش سابق.

التالي صفحة 360 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...