فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 361 من 867

[صفحة 361]

الأول: ما ذكره غير واحد من الأصحاب وبعض المخالفين في مقام إثبات كون (بِسْمِ


اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) آية من القرآن وجزء من كل سورة، والرد على من ذهب إلى أنها ليست


منه، وإنما يأتي بها التالي والكاتب تيمنا وتبركا ، كقراء البصرة والشام، والمدينة إلا قالون(1)،


وفقهاء هذه الأمصار كمالك وهو المشهور بين قدماء الحنفية (2) واليه ذهب القاضي (3)


والبلخي وجماعة من الأصوليين من اتفاق السلف على إثباتها في جميع المصاحف قديمة


كانت أو حديثة بلون خطها مع مبالغة كل واحد منهم في تجريد القرآن عن غيره مما يوهم انه


منه (4)، حتى أنهم غايروا ألوان التراجم ومنع قوم منهم العجم، فعلم من ذلك أنها من القرآن


عند جميعهم بلا خلاف من أحد فيه.


وقال بعضهم أنهم منعوا من كتابة أسماء السور والأعشار وغيرها مما ليس منه (5)، قالوا


ولا يجوز ان يكون كتابتها للفصل بين السور لان فيه تقرير اعتقاد ما ليس بقرآن قرآنا وهو


غير جائز (6)، وأمير المؤمنين (عليه السلام) أولى الناس بأعمال هذه القاعدة وتجريد قرأنه


عن غيره فان غرضه (ع) من جمعه وعرضه عليهم انتفاعهم به وان امتنعوا منه ولم يكن (ع)


ليوقعهم في محذور اعتقاد مخالفة الواقع بل العمل عليها.


الثاني: ظهور الأخبار التي مرت في المقدمة الأولى في انه (ع) جمع وألف القرآن الذي


كان عند النبي (صلى الله عليه وآله) متفرقا في الألواح والأكتاف والاقتاب والصحف


والأحجار وغيرها مما كان يكتبه الكتاب الذين عينهم لذلك من غير تصرف فيه بالزيادة


(1) قالون: أبو موسى عيسى بن مينا مولى بني زريق مقرئ المدينة ونحويها، يقال: كان ربيب نافع وتلميذه، فلقبه بقالون

(بمعنى جيد في الرومية لجودة قراءته، روى عن شيخه، وعن محمد بن جعفر بن أبي كثير ، وابن أبي الزناد. وقرأ عليه


جماعة.. قيل انه كان شديد الصمم، فكان ينظر إلى شفتي القارئ ويرد عليه اللحن والخطأ. توفي سنة عشرين ومثنين عن


نيف وثمانين سنة. (سير أعلام النبلاء للذهبي، ج 10، ص 326 لسان الميزان لابن حجر، ج 4، ص 407).


(2) قال علاء الدين السمرقندي (ت (539هـ) من فقهاء الحنفية وعندنا هي آية من القرآن أنزلت للفصل بين السور، والافتتاح

بها تبركا، وليست من الفاتحة، ولا من رأس كل سورة، فلا يجهر بها، ولكن يأتي بها الإمام لافتتاح القراءة بها تبركا. (تحفة


الفقهاء، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى، 1993م، ج 1، ص 128).


(3) شرح المواقف للقاضي علي بن محمد الجرجاني (ت 816هـ)، معه حاشية السيالوكتي والفناري، مطبعة السعادة، مصر،

.251 ط الأولى، 1907م، ج 8، ص


(4) للاستزادة راجع أيضًا: ذخيرة المعاد، المحقق السبزواري، (ط) . حجرية) ج 1، ق ،2 ، ص 275. تفسير الرازي، ج 1، ص

(5) في الإقناع للشربيني، قال: ما أثبت في المصحف الآن من أسماء السور والأعشار شيء ابتدعه الحجاج في زمنه. (الاقناع

في حل ألفاظ ابي شجاع، شمس الدين محمد بن أحمد الشربيني الخطيب (ت 977هـ)، دار المعرفة للطباعة والنشر،


در طت. ج 1، ص 123) والأعشار هي: الأحزاب والأنصاف.


(6) راجع الإتقان، ج 1، ص 210 المجموع للنووي، ج 3، ص 336 المبسوط للسرخي، ج 1، ص 16. نيل الأوطار،

التالي صفحة 361 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...