فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 372 من 867

[صفحة 372]

أولاً : إن القرآن حقيقة فيما انزل عليه (ص) للإعجاز والآية طائفة معينة منه فإخراجهما عن


حقيقتيهما بلا صارف وقرينة غير جائز، ولم يحضرني مورد استعمل في الحديث القدسي أو


الأعم منه، كما ادعاه في المقام.


وثانيا: إن الذي يظهر من الأخبار الكثيرة التي مر ذكرها أن تلك الزيادات التي كانت


في مصحفه (عليه السلام) من الأسرار المخزونة عندهم (عليهم السلام) لم يظهروها ولن


يظهروها إلى أن يقوم الحجة (عجل الله فرجه). ففي حديث أبي ذر أن أمير المؤمنين (ع)


قال لعمر: إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون من ولدي، فقال عمر: هل وقت


لإظهاره معلوم. فقال عليه السلام): نعم إذا قام القائم من ولدي. الخبر ).


وإنما أشاروا إلى كلمات قليلة منها وبعض الآيات المحرفة من باب المثال والتحسر


لضياع حقهم (ع) بما صنعه الأولون.


وأما الأحاديث القدسية فهي معروفة مشهورة ذكروها للناس، وقد جمع منها الشيخ


المحدث الحر العاملي (قدس الله سره) مما يقرب من نصف القرآن الموجود وسماها


الجواهر السنية في الأحاديث القدسية) (2) ، وقال معاصره الفاضل المتبحر الاميرزا عبد الله


الأصفهاني تلميذ العلامة المجلسي صاحب رياض العلماء في ديباجة الصحيفة الثالثة (3):


انه اعتقد انه قد أحاط فيه بجميع الأحاديث القدسية وان احد لم يسبقه أيضًا ولكن كلها


مجرد وهم وخيال، وذلك لأنه قد صنف بعض الأصحاب قبله مثل ما ألفه وزاد عليه بكثير


ومع ذلك لم يحط هو ولا هذا الشيخ المعاصر أيضًا بجميع ما ورد من الأحاديث القدسية


كما لا يخفى على من تتبع وتأمل وأعاد وانعم النظر وأجاد. انتهى.


قلت: وهو السيد المحدث الجليل: السيد خلف بن السيد عبد المطلب الحسيني


(1) مرت هذه الرواية سابقا. ونقلها هنا المصنف بتصرف منه انظر: الاحتجاج، ج 1، ص 225 - 228.

(2) هو أول تصانيفه، وقد فرغ منه في (1056هـ)، طبعه بعد تصحيحه الشيخ علي محلاتي الحائري من سنة 1302 ه، وأعيد

طبعة ثانية على نفقة الحاج محمد جواد الكاظمي صاحب المكتبة العلمية في بغداد سنة 1384هـ - 1964م، ونقل صاحب


الذريعة عن المحدث الجزائري : أن الشيخ الحر لما جمع الأحاديث القدسية سماه بـ بـ (أخي القرآن). (الذريعة، ج


5، ص

.(271


(3) (الدرر المنظومة المأثورة في جمع الثاني أدعية السجادية المشهورة) للشيخ المتبحر الميرزا عبد الله بن الميرزا عيسى بن

محمد صالح التبريزي الأصفهاني الشهير بميرزا عبد الله أفندي من تلاميذ المجلسي ولد حدود (1066هـ) وتوفى حدود


(1130هـ) وله تصانيف كثيرة.. والدرر هذا هو الصحيفة الثالثة السجادية. أولها الصحيفة الكاملة والثانية تأليف الشيخ الحر


ولما ادعي الشيخ الحر الاستقصاء لأدعيته تعرض عليه الميرزا عبد الله في هذه الثالثة كثيرا، وقد طبع بإيران (1324هـ)


ثم أنه كتب شيخنا النوري الصحيفة الرابعة، وكتب السيد محسن الأمين مؤلف أعيان الشيعة) الصحيفة الخامسة وكلها


مطبوعات، وقد جمع هؤلاء كل دعاء منسوب إليه (ع). (الذريعة، ج 8، ص 138).


التالي صفحة 372 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...