فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 373 من 867

[صفحة 373]

المشعشعي الحويزي، وسمى كتابه هذا بـ (البلاغ المبين) (1) على ما صرح به في ترجمته (2)


ثم أن الموجود منها في الجواهر السنية لعله يساوي أو يزيد على العدد المذكور فكيف


صار جميعها بأيدي الناس وقد نصوا على إنها من المخزونات المكنونات عندهم (عليهم


السلام)!.


وثالثا: إنه لا يجوز أن يكون تمام الآية من القرآن وكلمة منها مثلا من الأحاديث القدسية


على ما يظهر مما دل على انه كان أو سقط من آية كذا الكلمة الفلانية، وقد مر ويأتي انه كان


في القرآن سبعة أو سبعون من قريش بأسمائهم ترك منها أبو لهب، وكلمة أبي لهب من القرآن


حقيقة فكذا غيرها.


ورابعا: إن الأحاديث القدسية أضعاف ما ذكر من العدد كما لا يخفى على من تأمل في عمر


النبي (صلى الله عليه وآله وما صدر منه في تلك المدة من الأقوال والحركات والغزوات والبذل


والعزل والنصب والوعظ والوصايا وغير ذلك مما كان أكثره بوحي منه مما يدخل في سلك


الأحاديث القدسية على ما يظهر من جملة من تلك المواضع فلاحظ وتأمل.


وخامسا: إن قوله : ولو كان قرآنا ... الخ.


إن كان غرضه دعوى توفر الدواعي على نقله قرآنا لو كان كذلك، فيأتي الجواب عنه


مفصلاً أن شاء الله تعالى. وقد مر إجمالاً في الدليل الثاني. وان كان غرضه كون ذلك من


أحكام القرآن وانه كان يجب عليهم جمعهما في مصحف واحد فحيث لم يفعلوا علم انه


ليس منه. ففيه إن من كان مؤتمرًا بجميع أوامر الله ومنتهيا عن مناهيه قد جمع بينهما في


مصحف وصرح بأنه كتاب الله كما هو ظاهر عبارته وإما القوم فعدم إطاعتهم لتلك الأوامر


التي كانت على خلاف هواهم غير عزيز في الإسلام وتجاهرهم في إخفاء ما يبطل دعواهم


ليس ببدع من القول ولا ينكر في الكلام.


وسادسا: إن قوله : كما أن أمير المؤمنين (عليه السلام).. الخ.


دليل لنقيض مدعاه، إذ يقال حينئذ انه لو لم يكن قرآنا لما جمع بينهما ولما قال انه كتاب


ربكم الظاهر في القرآن. وقد مر استظهار أخر من ذيل الخبر فتأمل.


(1) (البلاغ المبين) في الأحاديث القدسية للمولى الوالي السيد خلف بن عبد المطلب بن حيدر المشعشعي الحويزي

المتوفي سنة (1074هـ)، حكى في الرياض عن ولد المؤلف السيد علي خان بن خلف، انه من الكتب السنة التي هي


من أوائل تصنيفانه، جمع فيه الأحاديث القدسية التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه ورسله وأوحيت إلى نبينا محمد (ص)،


وجمع فيه كلام الأنبياء وحكمهم ومواعظهم وكلام الأئمة الطاهرين والأولياء الصالحين والمشايخ المعتبرين، ونبذة من


واردات خاطره من الحكم والأمثال. (الذريعة، ج


التالي صفحة 373 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...