فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 138 من 867

[صفحة 138]

هو الترتيب، أي: لم يجمعه بترتيب نزوله إلا الوصي، كما توهمه ابن سیرین و تابعه غیره (۱)


لما سيأتي من أن المراد منه التشبيه والمماثلة من حيث الكمية أو الأعم منها ومن الترتيب،


والحروف والحركات والسكنات، وحدود الآي، وغير ذلك.


ويأتي عن العياشي عن الصادق (عليه السلام) لو قد] قرء القرآن كما انزل لألفيتمونا (2)


فيه مسمين (3) .


(1) مر فيما سبق من الروايات عن ابن سيرين انه قال: بلغني أنه أي الإمام علي (ع)) كتبه على تنزيله، ولو أصيب ذلك

الكتاب لوجد فيه علم كثير)، واستظهر المحدث النوري أن ما قصده ابن سيرين ومن تابعه على ذلك بقوله (على تنزيله)


وفي بعض الأخبار (كما انزل) أي أنه كتبه على ترتيب نزول السور والآيات.. بل ان ما كتبه الإمام (ع) وجمعه هو كل القرآن


النازل بما فيه من آيات أو كلمات أو حروف غير موجودة الآن في القرآن الذي بين أيدينا.


(2) في المصدر: (الألفيتنا). ونقل الفيض الكاشاني في تفسيره الصافي الرواية عن العياشي وفيها (لألفيتنا) وكلمة (قد) غير

مثبتة في الصافي أيضا.


(3) تفسير العياشي، محمد بن مسعود العياشي، تحقيق: هاشم الرسولي المحلاتي المكتبة العلمية الإسلامية، طهران، د . ت.

ج 1، ص 13. قال السيد الخوئي: ومما يدل على أن اسم أمير المؤمنين (ع) لم يذكر صريحًا في القرآن حديث الغدير، فإنه

صريح في أن النبي (ص) إنما نصب عليا بأمر الله، وبعد أن ورد عليه التأكيد في ذلك، وبعد أن وعده الله بالعصمة من


الناس، ولو كان اسم (علي) مذكورا في القرآن لم يحتج إلى ذلك النصب، ولا إلى تهيئة ذلك الاجتماع الحافل بالمسلمين،


ولما خشي رسول الله (ص) من إظهار ذلك، ليحتاج إلى التأكيد في أمر التبليغ وعلى الجملة: فصحة حديث الغدير


توجب الحكم بكذب هذه الروايات التي تقول : إن أسماء الأئمة مذكورة في القرآن ولاسيما أن حديث الغدير كان في حجة


الوداع التي وقعت في أواخر حياة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ونزول عامة القرآن، وشيوعه بين المسلمين، على أن


الرواية الأخيرة المروية في الكافي مما لا يحتمل صدقه في نفسه، فإن ذكر اسم علي (عليه السلام) في مقام إثبات النبوة


والتحدي على الإتيان بمثل القرآن لا يناسب مقتضى الحال. ويعارض جميع هذه الروايات صحيحة أبي بصير المروية في


الكافي. قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تعالى: وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم


(ج 4، ص (59) قال: فقال نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين (ع) فقلت له : إن الناس يقولون فما له لم يسم


عليا وأهل بيته في كتاب الله. قال (عليه السلام): فقولوا لهم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نزلت عليه الصلاة


ولم يسم الله لهم ثلاثا، ولا أربعا، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الذي فسر لهم ذلك.. (الوافي،


ج 2، باب 30 ما نص الله ورسوله عليهم ص (63). فتكون هذه الصحيحة حاكمة على جميع تلك الروايات، وموضحة

للمراد منها، وأن ذكر اسم أمير المؤمنين (عليه السلام) في تلك الروايات قد كان بعنوان التفسير، أو بعنوان التنزيل، مع


عدم الأمر بالتبليغ. ويضاف إلى ذلك أن المتخلفين عن بيعة أبي بكر لم يحتجوا بذكر اسم علي في القرآن، ولو كان له ذكر


في الكتاب لكان ذلك أبلغ في الحجة، ولاسيما أن جمع القرآن - بزعم المستدل - كان بعد تمامية أمر الخلافة بزمان غير


يسير، فهذا من الأدلة الواضحة على عدم ذكره في الآيات البيان في تفسير القرآن السيد الخوئي، ط الرابعة، دار الزهراء


للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 1975م. ص 231 - 232).


وعن الشيخ البهائي وما اشتهر بين الناس من إسقاط اسم أمير المؤمنين (عليه السلام) منه في بعض المواضع مثل قوله


تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك في علي وغير ذلك فهو غير معتبر عند العلماء ( آلاء الرحمن في تفسير القرآن،


محمد جواد البلاغي النجفي مطبعة العرفان - صيداء، 1933 م، ج 1، ص 26).


هذا.. ولكن يمكن أن يناقش في ما ذكره السيد الخوئي رحمه الله)، بأن ذكر اسمه (عليه السلام) في القرآن لا ينافي


النصب في حجة الوداع، لأجل أخذ البيعة له من الناس، كما أخذ البيعة منهم تحت الشجرة، وفي العقبتين: الأولى


والثانية.. كما أن ذكر الاسم، قد يكون في غير مجال النص على وصايته (عليه السلام) فيكون هذا النصب لأجل خصوص


الوصاية له (عليه السلام). ويكون ذكر الاسم في بعض الآيات لبيان غرض آخر، يرتبط به (عليه السلام).. هذا بالإضافة


إلى إمكانية كون النص مجملاً، أو حتى لا تثار أية شبهة في دلالته، أو يدعي عروض النسخ له مثلاً. (انظر: حقائق هامة


التالي صفحة 138 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...