فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 382 من 867

[صفحة 382]

فيه: إن من ذهب إلى صحة هذا القول وهم جميع العامة وبعض الخاصة، زعم أن تلك


الوجوه والأحرف السبعة كانت متداولة بين الأصحاب مكتوبة في مصاحفهم، وان عثمان


هو الذي منعهم عن القراءة بغير قراءته الموافقة لقراءة زيد بعد ما شاع الاختلاف واقتتل


عليه الغلمان، فاحرق أو مزق غير مصحفه لاشتماله على الستة الباقية، وقد صرحوا بذلك


في مطاعنه وانه كيف جاز له منعهم عنها مع صدور كلها عن النبي (صلى الله عليه وآله)،


وأجابوا بما حاصله انه اجتهد في ذلك فكان مأجورا. وسنشير إليه عن قريب إن شاء الله


تعالى.


فالقول بنزولها كذلك وإخفاء حرف منها على غير أهل بيته (عليهم السلام) مما لم يذهب


إليه احد، وهذا في الحقيقة رجوع إلى القول بالنقيصة كما اعترف به. وما ذكره من الاحتمال


مما لا يساعده خبر ولا اعتبار، وضعف تتمة كلامه يظهر مما تقدم سيما قوله : إن لم يأتهم به


على انه تنزيل.. الخ. فانه فيه مضافًا إلى كونه تفصيلاً بين الزيادات التي كانت في مصحفه


(عليه السلام) بحمل بعضها على القرآن المختص بهم وبعضها على البيان والتأويل، وعدم


شاهد على انه (عليه السلام) جاءهم به على هذا العنوان، وعدم خلوصه عن شائبة الكذب،


أن الحكمة إن اقتضت الإخفاء فكيف ساغ له (ع) الإظهار وتغيير العنوان؟ غير مجد استناد


البيان والتأويل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فان الفساد الذي زعم انه في إلقائه (صلى الله


عليه وآله) مثل قوله تعالى : وسيعلم الذين ظلموا آل محمد إليهم من التنفير والمباينة هو


بعينه موجود فيما لو صرح (صلى الله عليه وآله بان المراد هو ظلمهم (ع) خاصة مع أنها لا


تأتي فيما اشتملت على الفضائل، ويأتي تمام الكلام بعون الملك العلام.


فائدة في نقل كلام المفيد (رحمه الله):


قال المفيد (رحمه الله) في المقالات وقد قال جماعة من أهل الإمامة إنه لم ينقص من


كلمة ولا من آية ولا من سورة ولكن حذف ما كان مثبتا في مصحف أمير المؤمنين (عليه


السلام) من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله وذلك كان ثابتا منزلاً وإن لم يكن من


جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز، وقد يسمى تأويل القرآن قرآنا قال الله تعالى:


وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) فسمى تأويل القرآن


قرآنا، وهذا ما ليس فيه بين أهل التفسير اختلاف. انتهى (2).


114 :1) سورة طه، الآية(


(2) أوائل المقالات، ص 81.

التالي صفحة 382 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...