فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 442 من 867

[صفحة 442]

أترك شيء أخذته من في رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ، وقول زيد في روايته الأخرى في


الجمع الثاني: ففقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف ... الخ.


وقد تنبه لذلك محمود الآلوسي حيث قال بعد عبارته المتقدمة: ويشكل عليه ما مر


آنفا من قول زيد ففقدت آية من الأحزاب ... الخ ] ، فانه بظاهره يستدعى أن في المصاحف


العثمانية زيادة لم تكن في هاتيك الصحف والأمر في ذلك هين اذ مثل هذه الزيادة اليسيرة


لا توجب مغايرة يعبأ بها، ولعلها تشبه مسألة التضاريس، ولو كان هناك غيرها لذكر، وليس


فليس، ولا تقدح أيضًا في الجمع السابق إذ يحتمل أن يكون سقوطها منه من باب الغفلة


وكثيرا ما يعتري السارحين في رياض خطائر قدس كلام رب العالمين، فيذكرهم سبحانه بما


غفلوا فيتداركون ما أغفلوا. وزيد هذا كان في الجمعين ولعله فرد المعول عليه في البين لكن


عراه في أولهما ما عراه. وفي ثانيهما ذكره من تكفل بحفظ الذكر وتدارك ما نساه. انتهى(3).


فلينظر البصير المنصف إلى كلام هذا الجهول المتعسف كيف فتح باب الطعن على


السلف وسهولة دخول التغير والنقصان في المصحف وهو مقام الذب والتعديل فجعل الله


كيده في تضليل، فإنه إذا أجاز أن ينسى الجميع في الجمع الأول هذه الآية وهي: (رِجَالٌ


صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا))، ولم


ينههم خزيمة الذي انفرد بحملها في هذه المادة التي تزيد على عشر سنين بل لولا تذكروا


مطالبته فظاهر الخبر انه كان كسابقه جاز نسيانهم غيرها وعدم تذكرهم بل وعدم معرفتهم


أولاً لجواز انفراد غيرهم به كما شرحناه سابقا.


ثم كيف شبه نسبة تلك الآية إلى تمام القرآن في القلة إلى نسبة أعظم الجبال إلى كرة


الأرض من حيث عدم خروجها به من الكروة الحسية، فلا يخرج القرآن بنقصها عن صدق


القرآنية عرفًا مع أن الكلام في إثبات مطابقة مصحفهم لتمام ما نزل ولا يتم مع نقصان حرف


فكيف بآية، ولا ينفعه الصدق العرفي الذي يتسامح فيه بأزيد من ذلك، أرأيت أحدًا


صحح


صلاة من نقص من الفاتحة حرفًا ؟ أو حكم بوفاء نذر من نذر تلاوة القرآن فترك منه آية؟ .


وأما تشبثه بأذيال ألطاف اللطيف الخبير، فحقيق أن يقطع بقوله تعالى: ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ


مِنْ نَصِيرٍ ) (5) ، وقد أرآنا الله بمنه أمارات الخذلان والغواية بعدم تذكرهم في خلال تلك


.103 1) راجع: المصدر نفسه، ج 6، ص(


.99 2) راجع المصدر نفسه، ج 5، ص 31. ج 6، ص(


(3) روح المعاني، للالوسي، ج 1، ص 23

(4) سورة الأحزاب، الآية: 23.

(5) سورة الحج، الآية: 71.

التالي صفحة 442 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...