فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 444 من 867

[صفحة 444]

وتقدم قول ابن مسعود: لو ملكت كما ملكوا.. الخ. وغرضه هجر الموجود لنقصانه لا


إحراقه وتمزيقه، لكونه اجل من أن يتمنى ما يهان به الدين.


وفي ثامن البحار ومن جملة القراءات التي حظرها وأحرق المصحف المطابق لها قراءة


أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل (1).


هذا، وليس لأبي ذر وعمار واضرابهما ذكر في هذا الجمع أيضا فتأمل.


البلية، وتسبى الذرية، وتدقهم الفتنة، كما تدق النار الحطب، وكما تدق الرحا بثقالها [ الثقال: بالكسر جلدة تبسط تحت


رحا اليد ليقع عليها الدقيق، ويسمى الحجر الأسفل: ثقالا بها، والمعنى إنها تدقهم دق الرحا للحب إذا كانت مثقلة ولا


تثفل إلا عند الطحن . ]، ويتفقهون لغير الله، ويتعلمون لغير العمل، ويطلبون الدنيا بأعمال الآخرة. ثم أقبل بوجهه وحوله


ناس من أهل بيته وخاصته وشيعته، فقال: قد عملت الولاة قبلي أعمالا، خالفوا فيها رسول الله (ص) متعمدين لخلافه.


ناقضين لعهده مغيرين لسنته ولو حملت الناس على تركها وحولتها إلى مواضعها وإلى ما كانت في عهد رسول الله


(ص) لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي، أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله عز وجل


وسنة رسول الله (ص). أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم (ع) [ إشارة إلى ما فعله عمر من تغيير المقام عن الموضع الذي


وضعه فيه رسول الله (ص) إلى موضع كان فيه في الجاهلية رواه الخاصة والعامة راجع كتاب النص والاجتهاد للسيد


شرف الدين العاملي. ]، فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول الله (ص)، ورددت فدك إلى ورثة فاطمة عليها السلام،


ورددت صاع رسول (ص) كما كان، وأمضيت قطائع أقطعها رسول الله (ص) لأقوام لم تمض لهم ولم تنفذ، ورددت دار


جعفر إلى ورثته، وهدمتها من المسجد، ورددت قضايا من الجور قضي بها، ونزعت نساء تحت رجال بغير حق، فرددتهن


إلى أزواجهن، واستقبلت بهن الحكم في الفروج والأحكام، وسبيت ذراري بني تغلب، ورددت ما قسم من أرض خيبر،


ومحوت دواوين العطايا، وأعطيت كما كان رسول الله (ص) يعطي بالسوية، ولم أجعلها دولة بين الأغنياء، وألقيت


المساحة، وسويت بين المناكح، وأنفذت خمس الرسول كما أنزل الله عز وجل وفرضه، ورددت مسجد رسول الله (ص)


إلى ما كان عليه، وسددت ما فتح فيه من الأبواب، وفتحت ما سد منه، وحرمت المسح على الخفين، وحددت على النبيذ،


وأمرت بإحلال المتعتين، وأمرت بالتكبير على الجنائز خمس تكبيرات، وألزمت الناس الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم


وأخرجت من أدخل مع رسول الله (ص) في مسجده ممن كان رسول الله (ص) أخرجه، وأدخلت من أخرج بعد رسول الله


(ص) ممن كان رسول الله (ص) أدخله، وحملت الناس على حكم القرآن، وعلى الطلاق على السنة، وأخذت الصدقات


على أصنافها وحدودها، ورددت الوضوء والغسل والصلاة إلى مواقيتها وشرائعها ومواضعها، ورددت أهل نجران إلى


مواضعهم، ورددت سبايا فارس وسائر الأمم إلى كتاب الله وسنة نبيه (ص)، إذا لتفرقوا عني والله لقد أمرت الناس أن لا


يجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة، وأعلمتهم: أن اجتماعهم في النوافل بدعة، فتنادى بعض أهل عسكري ممن يقاتل


معي: يا أهل الإسلام، غيرت سنة عمر، ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوعا. ولقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب


عسكري، ما لقيت من هذه الأمة من الفرقة، وطاعة أئمة الضلالة والدعاة إلى النار. وأعطيت من ذلك سهم ذي القربي


الذي قال الله عز وجل : (إِن كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ) ، فنحن والله عنى بذي


القربي الذي قرننا الله بنفسه وبرسوله (ص)، فقال تعالى: ﴿فَللَّه وَالرَّسُول وَلَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ)


فينا خاصة (كي لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ - في ظلم آل


محمد إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) لمن ظلمهم رحمة منه لنا، وغنى أغنانا الله به ووصی به نبيه (ص)، ولم يجعل لنا في


سهم الصدقة نصيبا، أكرم الله رسوله (ص) وأكرمنا أهل البيت أن يطعمنا من أوساخ الناس، فكذبوا الله، وكذبوا رسوله.


وجحدوا كتاب الله الناطق بحقنا، ومنعونا فرضا فرضه الله لنا ما لقي أهل بيت نبي من أمته ما لقينا بعد نبينا (ص)، والله


المستعان على من ظلمنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. الكافي، ج 8، ص 58 - (66)


التالي صفحة 444 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...