الرجوع
الرئيسية
فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب
للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 474 من 867
<
استماع
>
»»
×1
+
−
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
انتقال للصفحة
[صفحة 474]
الدليل التاسع:
إن الله تبارك وتعالى قد ذكر أسامي أوصياء خاتم النبيين وابنته الصديقة الطاهرة (عليهم
السلام) وبعض شمائلهم وصفاتهم في تمام الكتب المباركة التي انزلها على رسله، وصرح
فيها بوصايتهم وخلافتهم وان ختمها بهم، وذلك أما للعناية التامة بتلك الأمم ليتبركوا بتلك
الأسامي التي وجدوها في صحف نبيهم بهذه الصفات الشريفة ويجعلونها وسيلة لإنجاح
سؤلهم وانجاز مأمولهم وكشف ضرهم ودفع بأسهم، على ما يظهر من جملة من الأخبار.
أو لارتفاع قدرهم وإعلاء شأنهم بذكرهم قبل ظهورهم بهذه الأوصاف الكاشفة عن بلوغهم
اشرف محل المكرمين وأعلى منازل المقربين، أو بما يقتضي كون معرفتهم بها كمعرفة الله
جل جلاله واجبة على جميعهم، وأنهم إنما بعثوا إلى العباد لذلك وأرسلوا لتعليمهم تلك
المسالك، وهذا ظاهر كثير من الأخبار خصوصا فيما ورد في علة عذابهم بما ترجع إلى
إبائهم من قبول ولايتهم (ع) وعلى تلك الوجوه الراجعة حقيقة إلى أمر واحد كيف يحتمل
المنصف أن يهمل الله تعالى ذكر أساميهم في كتابه المهيمن على جميع الكتب، الباقي
على مر الدهور الواجب التمسك به إلى قيام الساعة، ولا يعرفهم لأمة نبيه الذين هم اشرف
من جميع الأمم السالفة والعناية بتكميلهم ،اشد، واستحكام أمرهم (ع) ورفع قدرهم وإعلاء
ذكرهم بدرجهم فيه اظهر، ووجوب طاعتهم ومودتهم على هذه الأمة اشد من غيرهم وهو
أهم من غيره من الواجبات التي تكرر ذكرها في الكتاب الكريم، وهذا الوجه بظاهره وان
كان مجرد الاستبعاد إلا أن مرجعه حقيقة إلى الاستقراء التام (1) أو إلى تنقيح المناط القطعي (2)
(1) الاستقراء: لغة: التتبع، يقال: قرأ الأمر، واقرأه أي تتبعه، واستقرأت الأشياء تتبعت أفرادها لمعرفة أحوالها وخواصها.
اصطلاحا: هو الحكم على كلي لوجوده في أكثر جزئياته، وإنما قال في أكثر جزئياته، لأن الحكم لو كان في جميع جزئياته
لم يكن استقراء، لأن مقدماته لا تحصل إلا بتتبع الجزئيات كفولنا كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ، لأن الإنسان
والبهائم والسباع كذلك. وهو استقراء ناقص لا يفيد اليقين لجواز وجود جزئي لم يستقرأ ويكون حكمه مخالفا لما استقري
كالتمساح، فإنه يحرك فكه الأعلى عند المضغ. وعرفه الأصوليون والفقهاء بقولهم: تصفح جزئيات كلي ليحكم بحكمها
على ذلك الكلي. وفي اصطلاح المنطقيين هو الحجة التي يستدل فيها من استقراء حكم الجزئيات على حكم كليها،
فإن كان الاستدلال فيها من استقراء حكم جميع الجزئيات فالاستقراء تام وإلا فناقص، وتسمية الحجة المذكورة بالاستقراء
ليس على سبيل الارتجال: أي بلا ملاحظة المناسبة كما لا يخفى. (معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية، محمود عبد
الرحمن عبد المنعم، دار الفضيلة للطباعة، مصر، د. طرت. ج 1، ص 156 - 157).
(2) التنقيح : لغة: التهذيب والتخليص، ومنه : تنقيح الشعر : أي تهذيبه وتخليصه مما لا دخل له في الموضوع، ومنه: تنقيح
المناط، والمناط: اسم مكان الإناطة، والإناطة هي التعليق.. والمناط : العلة وتنقيح المناط عند الأصوليين: هو تهذيب
العلة وتصفيتها بإلغاء ما لا يصلح للتعليل واعتبار الصالح له. ومثلوا له بقصة الأعرابي المجامع في نهار رمضان، ففي
بعض الروايات: أنه جاء يضرب صدره، وينتف شعره، ويقول: هلكت وواقعت أهلي في نهار رمضان، فقال له النبي (ص):
أعتق رقبة، فكونه أعرابيا، وكونه يضرب صدره وينتف شعره، وكون الموطوءة زوجته مثلاً، كلها أوصاف لا تصلح للعلية،
التالي
صفحة 474 من 867
السابق
الفهرس الآلي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...