فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 149 من 867

[صفحة 149]

لو كانا يعلمانه لم يحتاجا أن يطلبان من غيرهما بينة عادلة إلى آخر ما ذكره (1).


ومتأخريهم لما رأوا شناعة هذا العمل وقبحه وكشفه عن أحد أمور لا يمكنهم الالتزام به،


راموا صرف الخبر عن ظاهره، فقال ابن حجر : وكان المراد بالشاهدين الحفظ والكتاب (2).


وقال السخاوي: المراد أنهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب بين يدي رسول الله


(صلى الله عليه وآله)، أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك من الوجوه التي نزل بها القرآن (3) .


وقال السيوطي: أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك مما عرض على النبي (صلى الله


عليه وآله) [وسلم]) عام وفاته (4).


ولا يخفى عن الناظر في تلك التأويلات من التمحلات الباردة الكاشفة عن جهل مؤولها


أو تجاهله، سيما الأول منها الذي لا يتفوه به من له أدنى انس بمواقع استعمال الألفاظ، فانه


لا ربط لما ذكره بواحد من تلك الأخبار منطوقا ومفهوما خصوصا ما تضمن ذكر خزيمة.


وأما الثاني ففيه : إنه لا مدخلية للكتابة بين يديه في قرآنية القرآن، إذ لم يقل أحد بعدم


قرآنية ما لم يكتب بين يديه ومفهوم تلك الأخبار بل منطوقه دال على أنهم لم يدخلوا فيه ما


لم يشهد عليه شاهدان. وحينئذ فلا بد من الالتزام بخروج كل ما لم يكتب بين يديه (ص)


سواء كتب في غير محضره الشريف أو كان محفوظا في الصدور ، بل وما كتب بين يديه ولم


يشهد عليه شاهدان، أو شهد شاهد واحد، ولا أظن احد يلتزم بذلك.


وأما الثالث : ففيه مضافًا إلى عدم ذكر الوجوه في تلك الأخبار وفسادها رأسا - كما سيأتي


أن شاء الله تعالى مفصلاً - إن غرضهم في هذا الجمع عدم ضياع شيء من أصل القرآن لا


من الوجوه كما لا يخفى على من نظر في الأخبار، مثل قول عمر في الحديث المتفق عليه


(1) الظاهر أن المحدث النوري نقل كلام الكوفي بالمعنى، أما لفظا فقد قال الكوفي في الاستغاثة: ومن بدعه أنه لما أراد أن

يجمع ما تهيأ من القرآن صرخ مناديه في المدينة من كان عنده شيء من القرآن فليأتنا به. ثم قال: لا تقبل من أحد منه شيئا


إلا بشاهدي عدل، وإنما أراد هذا الحال لئلا يقبلوا ما ألفه أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ كان ألف في ذلك الوقت جميع


القرآن بتمامه وكماله من ابتدائه إلى خاتمته على نسق تنزيله، فلم يقبل ذلك منه خوفا أن يظهر فيه ما يفسد عليهم أمرهم.


فلذلك قالوا لا نقبل القرآن من أحد إلا بشاهدي عدل. هذا مع ما يلزم الحكم عليهم أنهم لم يكونوا عالمين بالتنزيل لأنهم


لو كانوا عالمين به لما احتاجوا في قبوله إلى شاهدي عدل، وإذا لم يعلموا التنزيل كانوا من علم التأويل أبعد به وأجهل،


ومن لا يعلم التنزيل ولا التأويل كان جاهلا بأحكام الدين. (الاستغاثة، أبو القاسم الكوفي، ص 20).


(2) قال بن حجر : وكأن المراد بالشاهدين الحفظ والكتاب، أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب بين يدي

رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك من الوجوه التي نزل بها القرآن، وكان غرضهم أن


لا يكتب إلا من عين ما كتب بين يدي النبي (صلى الله عليه وسلم) لا من مجرد الحفظ (فتح الباري، ج 9، ص 12).


163 3) الإتقان، ج 1، ص(


التالي صفحة 149 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...