فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 509 من 867

[صفحة 509]

في خلقه وخلقه وأفعاله وأطواره مما يوجب نفور الناس عنه وانتشارهم عن حوله حفظاً


للغرض الذي بعث عليهم لأجله هو ما يكون في نفسه موجبًا لتنفير الأكثرين من حيث


طباعهم المجبولة عليهم، كالأخلاق الذميمة من الحسد والكبر والخرق والسفه، والشمائل


القبيحة كالعور والقصر المفرط، والأفعال الشنيعة كالكذب والسباب واللعب، وأمثال


ذلك، لا ما لا يوجب ذلك في نفسه، وان نفرت عنه طباع الجماعة من حيث مخالفته لما هم


عليه مما بنوا عليه أمر دينهم ومعاشهم وقرروه لمخالطتهم ومعاشرتهم، مما تنتهي أصول


كلها إلى الهوى والأنس بالطريقة المتلقاة من الآباء، كالإتيان بأكثر العبادات أو الأوامر بها


خصوصا ما فيه بذل الأموال والنفوس، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ


أَعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (١)، وقال تعالى: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ


بَيْتِكَ بِالْحَقِّ ] وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ ) ، وقال تعالى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ


وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً * أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ


يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةِ حِدَادٍ


أَشِحَةً عَلَى الْخَيْرِ ، وكذا لا يجب عليه الإتيان بما يتعلق بالأمور العادية مما يوجب منه


(3)

جلب القلوب وجذب الأفئدة كبذل الأموال الكثيرة والعفو عن الجرائم الكبيرة خصوصا


ما يتعقبه إلا خلال بما علق على إبلاغه إبلاغ الرسالة، وهكذا كان يفعل (صلوات الله


عليه وآله من تقريب الأقصين وهجر الأقربين والمساواة بين الأحمر والأسود، والشريف


والوضيع، في المحافل والمناقل، والإعطاء والمنع ، وإقامة الحدود، وكان يقسم العطايا بين


الناس بالسوية ولا يفضل شريفا لشرفه، ويقول لهم ان كان بينكم تفاضل في الدرجات يكون


بينكم في الدرجات. وأول من وضع ديوان العطية وجعل التفاوت على قدر تفاوت درجاتهم


في الدنيا عمر بن الخطاب، كما رواه في العيون).


كل ذلك مما كان يتنفر عنه طباع أكثرهم خصوصا في تأمير غير الشريف عندهم عليهم،


مثل تأمير أسامة المعدود من الموالي وهو من أبناء [ الـ ] عشرين (5) على صناديد القوم وكهول


(1) سورة التوبة، الآية: 58.

(2) سورة الأنفال، الآية: 5

(3) سورة الأحزاب، الآيات : 18 - 19.

.201 4) عيون أخبار الرضا (ع)، ج 2، ص(


(5) هو أسامة بن زيد بن حارثة القضاعي، وأمه أم أيمن واسمها بركة وهي حاضنة رسول الله (ص) وكانت مولاة لأبيه عبد

الله بن عبد المطلب، وأسامة مولى رسول الله (ص) وابن مولاه، قبض النبي (ص) وهو ابن عشرين، وقيل: غير ذلك،


ونزل وادي القرى وتوفي به بعد قتل عثمان، وقيل: سنة أربع وخمسين. وقد أمره النبي (ص) على رأس جيش لغزوا الروم.


الطبقات الكبرى، ج 2، ص 189 معجم رجال الحديث، ج


)183( 3، ص


التالي صفحة 509 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...