فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 510 من 867

[صفحة 510]

قريش، ولقد كان الموت أحب إليهم من هذه الإمارة، وهذا ظاهر على من عرف أخبارهم


وجاس ديارهم).


وأما ما ذكره البعض من انه (ص) كان مأموراً بتجريد القرآن عن تلك الزيادة التي كانت


منه فهو افتراء محض، إذ لا يوجد له شاهد وليس له في الأخبار أثر، بل لم يقل به قائل، فليت


شعري كيف جزم بهذه الأخبار المنافية (2) الطريقة الأخيار ؟.


نعم، مر غير مرة أن أمير المؤمنين (عليه السلام) ستر تلك الزيادات عنهم بعد اعراضهم


عنها وحرمان أنفسهم عن بركاتها، وكذا الأئمة من ولده (عليهم السلام) إلى أن يظهر الحق


الجديد ويظهر الكتاب الجديد.


وأما ما ذكره من الاستغراب في إلقائه (صلى الله عليه وآله ) لعن أنفسهم إليهم ففيه:


أما أولاً: إن الموجود في أكثر أخبار التحريف انه كان فيه لعن المنافقين وتهديدهم


بالعناوين العامة، كقوله تعالى الذين ظلموا آل محمد عليهم السلام) أو (ظالمي آل


محمد عليهم السلام) أو (المشركين بولاية علي عليه السلام) أو (الكافرين بولاية علي عليه


السلام) وأمثال ذلك، وهو نظير الآيات التي ذكر فيها لعن الذين كانوا يؤذون رسول الله


(صلى الله عليه وآله أو تهديدهم مما ليس فيها ما يوجب خللاً في تقمصهم بالخلافة بعد


وجود المندوحة عن شمولها لهم بما ارتكبوه من فضائع الأعمال وشنائع الأفعال من الإيذاء


والظلم والشرك وغيرها، لإمكان إخراج أنفسهم عن موضوعها بإبداء الاحتمالات التي كانت


شياطينهم يلقونها إليهم، نظير إخراج معاوية نفسه وأصحابه عن موضوع الفئة الباغية التي


صح عندهم وغيرهم عن النبي (صلى الله عليه وآله إنها هي التي تقتل عمار بأن من


يخرجه إلى البراز وقد بلغ من العمر أربع وتسعين سنة هو الذي يستند القتل إليه).


ومن هذا الباب ما في كتاب سليم في حديث غصب الخلافة وإنكار سلمان وبيعته


مكرها. قال: فلما أن بايع أبو ذر والمقداد ولم يقولا شيئًا، قال عمر : يا سلمان، ألا تكف كما


(1) راجع تاريخ الطبري، ج 2، ص 431 إمتاع الأسماع، للمقريزي، ج 2، ي 124 شرح نهج البلاغة، ج 17، ص 194. كنز

.570 العمال، ج 10، ص


.)2) في نسخة (ن) (المنافي(


(3) مسند أحمد، ج 3، ص 22. صحيح البخاري، ج

.186 7، ص 207. صحيح مسلم، ج 8، ص


(4) روي لما قتل عمار بن ياسر ارتعدت فرائص خلق كثير ، وقالوا : قال رسول الله (ص): عمار تقتله الفئة الباغية. فدخل عمرو

على معاوية وقال يا أمير المؤمنين قد هاج الناس واضطربوا، قال: لماذا قال: قتل عمار فقال: قتل عمار فماذا؟ قال: أليس


قال رسول الله (ص): تقتله الفئة الباغية، فقال معاوية دحضت في قولك أنحن قتلناه؟ إنما قتله علي بن أبي طالب لما


ألقاه بين رماحنا، فاتصل ذلك بعلي بن أبي طالب (ع)، قال: فإذا رسول الله (ص) هو الذي قتل حمزة لما ألقاه بين رماح


.)161 المشركين.. الاحتجاج، ج 1، ص 266 - 268. مسند أحمد، ج 2، ص


التالي صفحة 510 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...