فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 516 من 867

[صفحة 516]

والآية والكلمات لعدم شمول تلك الاختلافات لها إلا انه يمكن تتميمه بعدم القول بالفصل،


أو بأن يقال إذا لم يكن اعتنائهم في حفظ القرآن وصيانته عن تطرق الاختلافات بمقام لم


يحفظوا سورة الفاتحة كما هي، وقد كانوا يتلونها في كل يوم مرات عديدة في أزيد من


عشرين سنة، وكانوا يسمعونها عنه (ص) كذلك حتى قرأ بعضهم (مالك) وبعضهم (ملك)


وبعضهم (ملك) وبعضهم (مَلَكَ) وبعضهم (مَلْك)، وبعضهم (أهدنا) وبعضهم (أرشدنا)


وبعضهم (صراط) وبعضهم (سراط) وبعضهم (زراط)، وبعضهم (صراط الذين وبعضهم


(صراط من) وبعضهم ولا الضالين) وبعضهم وغير الضالين)، وهكذا في اختلاف إعراب


كلماتها، وذكروا في قوله تعالى: ﴿عليهم سبعة وجوه والمفروض أن المنزل المقروء عليهم


واحد)، فعدم حفظهم غيرها مما لم تكن لهم ضرورة إلى تلاوتها في كل سنة مرة مثلاً بحيث


يلزم منه ما ذكرنا من التحريف والنقصان أولى بل هو حينئذ في غاية الوضوح، فالمهم إثبات


نزوله على نسق واحد وإبطال نزوله على وجوه عديدة في التلاوة، وان منشأ بعض تلك


الاختلافات سوء الحفظ وقلة المبالاة وبعضها النسيان العادي وبعضها التصرف العمدي


وبعضها اختلاف مصاحف عثمان لبعض تلك الوجوه - كما مر - وبعضها اختلاف الإفهام


في مرسوم مصاحفه - كما ستعرف - إلى غير ذلك مما يعود إلى تقصير أو قصور في أنفسهم


لا إلى إذن ورضا من نبيهم (صلى الله عليه وآله)، والذي يدل على ذلك أمور:


الأول : قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (2)، فان الاختلاف


فيه كما يصدق على اختلاف المعنى وتناقضه كنفيه مره وإثباته أخرى كذلك، وعلى


اختلاف النظم كفصاحة بعض فقراتها البالغة حد الإعجاز وسخافة بعضها الأخرى (3)، وعلى


(1) سوف يأتي تخريج هذه القراءات لاحقا.

(2) سورة النساء، الآية: 82.

(3) لا بد من التنبيه على أن المصنف المحدث النوري (رحمه الله) لا يقصد من هذه العبارة (السخافة الواردة في المتن هو

رأي يتبناه كما شنع عليه البعض.. بل ان معنى السخافة هو عائد إلى بعض القراءات التي غيرت أو حرفت كلمات القرآن


عن معناها الحقيقي، وهذا واضح بأدني تأمل في هذا الكتاب والروايات إلى يوردها المصنف.. وكمثال على القراءات


ما رواه عن حماد، عن حريز، عمن اخبره، عن أبي جعفر (عليه السلام): أنه قرأ (فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ (على رسوله) وَأَيَّدَهُ


بروح القدس منه)، قلت له: ليس هكذا نقرؤها، قال: لا هكذا فاقرأها لان تنزيلها هكذا. فيقول المحدث النوري معلقا:


قلت: وللأصحاب كلام طويل في المقام في استهجان عود الضمير في (عليه) إلى الصاحب، وان الآية تدل على عدم


إيمان الصاحب، والعامة يفتخرون بها حتى أني رأيت بعض مصاحفهم كانت الآية المذكورة مكتوبة فيها بما الذهب.


ومما تضحك منه الثكلى ان السيوطي قال في الإتقان: وقوله تعالى: إلا تنصروه) الآية فيها أثنا عشر ضميرا كلها للنبي


(صلى الله عليه وآله) (وسلم]) إلا ضمير عليه فلصاحبه كما نقله السهيلي عن الأكثرين لأنه (ص) لم تنزل عليه السكينة


الإتقان، ج 1، ص 550 - 551) وسيأتي مزيد تفصيل في الدليل الثاني عشر من هذا الكتاب فتفطن. وكلام المحدث


النوري شبيه بما في الكشاف، قال في سورة الأنعام: وأما قراءة ابن عامر (قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ) برفع القتل ونصب =


التالي صفحة 516 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...