فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 517 من 867

[صفحة 517]

اختلاف مراتب الفصاحة ببلوغ بعضها أعلى درجاتها ووصول بعضها إلى أدنى مراتبها،


وعلى اختلاف الأحكام كوجوب شيء فيه لحسن موجود في غيره مع عدم وجوبه أو


حرمته كذلك، كذلك يصدق على اختلاف تصاريف كلمة واحدة وهيئتها في موضوع واحد


واختلاف أجزاء آية واحدة في التلاوة والكتابة، وهذا إطلاق شائع في العرف صحيح في


اللغة، كما يقال نسخ هذا الحديث أو هذا الشعر أو هذا الكتاب مختلفة إذا كان فيه اختلاف


بأحد الوجوه السابقة سواء اختلف المعنى بالعموم والخصوص أو بالتباين أو لم يختلف،


بل هذا المعنى اظهر في الآية من الأول وان كان أوضح أفراده إذ العاقل المدعي للنبوة ولو


كان كاذبا لا يأتي في كلامه الذي جعله مصدقا لرسالته ودلالة على نبوته بالتناقض الصريح


الذي لا يقبل التأويل ولا يمكن إرجاع احدهما إلى الآخر المكذب لدعواه عند كل من له


أدنى شعور، وأما الاختلاف بالمعنى الأخير فكثير، أما يصدر من غير المعصوم في كلامهم


وزبرهم ومصنفاتهم سهوا أو عمدًا لاعتقادهم كون هذه الكلمة مثلاً أفصح مما ذكره أو أثبته


في كتابه، أو هذا الكلام بتغيير هذا اللفظ ابلغ في تأدية المراد لكنه غير جائز على محصى


كل شيء الذي لا يجوز عليه السهو والنسيان.


ثم أن الشيخ أمين الدين الطبرسي بعد ما نقل عن الذين يفسرون القرآن بآرائهم في معنى


الاختلاف ما يرجع إلى احد الوجوه المذكورة غير الوجه الأخير، قال (رحمه الله): والاختلاف


في الكلام يكون على ثلاثة أضرب اختلاف تناقض و اختلاف تفاوت، واختلاف تلاوة


واختلاف التفاوت يكون في الحسن والقبح، والخطأ والصواب، ونحو ذلك، مما تدعو إليه


الحكمة، وتصرف عنه، وهذا النوع من الاختلاف لا يوجد في القرآن البتة، كما لا يوجد


(1)

اختلاف التناقض.


وأما اختلاف التلاوة: فهو ما يتلاءم في الحسن (2) ، كاختلاف وجوه القرآن، واختلاف


مقادير الآيات والسور، واختلاف الأحكام في الناسخ والمنسوخ ، فذلك موجود في القرآن،


وكله حق، وكله صواب. انتهى.


الأولاد وجر الشركاء على إضافة القتل إلى الشركاء والفصل بينهما بغير الظرف فشيء لو كان في مكان الضرورات وهو


الشعر لكان سمجا مردوداً كما سمج ورود: (زج القلوص أبي مزاده، فكيف به في الكلام المنثور، فكيف به في القرآن


المعجز بحسن نظمه وجزالته، والذي حمله على ذلك أن رأى في بعض المصاحف شركائهم مكتوبا بالياء، ولو قرئ بجر


الأولاد والشركاء لكان الأولاد شركائهم في أموالهم لوجد في ذلك مندوحة عن هذا الارتكاب (الكشاف، ج 2، ص 45).


(1) في المصدر: (الجنس).

(2) في المصدر: (الجنس).

التالي صفحة 517 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...