فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 529 من 867

[صفحة 529]

الله عليه وآله ويشتبه حال بسم الله الرحمن الرحيم، وهل هذا إلا زور من القول وتهافت


في الكلام.


ثم أن شيخنا البهائي أورد شبهة في المقام وأجاب عنها ولا باس بنقلها، قال في تفسيره


المسمى بالـ عروة الوثقى: ثم أن في المقام بحثًا يحسن التنبيه عليه وهو انه لا خلاف


بين فقهائنا (رضوان الله عليهم في أن كل ما تواتر من القراءات يجوز القراءة به في الصلاة


ولم يفرقوا بين تخالفها في الصفات أو في إثبات بعض الحروف والكلمات كملك ومالك،


وقوله تعالى: تجري من تحتها الأنهار) بإثبات لفظة (من) وتركها، فالمكلف مخير في


الصلاة بين الترك والإثبات إذ كل منهما متواتر وهذا يقتضي الحكم بصحة صلاة من ترك


البسملة أيضًا لأنه قد قرأ بالمتواتر من قراءة حمزة وأبي عمرو وابن عامر وورش عن نافع،


وقد حكموا ببطلان صلاته فقد تناقض الحكمان فإما أن يصار إلى القدح في تواتر الترك وهو


كما ترى، أو يقال بعدم كلية تلك القضية وان عقدوها كلية) ويجعل حكمهم هذا منبها على


تطرق الاستثناء إليها فكأنهم قالوا كلما تواتر يجوز [القراءة به ] في الصلاة إلا ترك البسملة


قبل السورة ولعل هذا أهون وللكلام في هذا المقام مجال واسع والله أعلم. انتهى.


قلت: إن أراد بالتواتر ما تواتر عن النبي (صلى الله عليه وآله) فنختار الشق الأول وهو


الحق الذي لا محيص عنه، وان أراد ما تواتر القراءة به عن القراء فنختار الشق الثاني ولا


محذور فيه أصلاً، وان أراد ما تواتر جواز القراءة به في عصر الأئمة (عليهم السلام) على ما


أشار إليه الأستاذ الأكبر في حاشية المدارك فالإشكال ساقط من أصله إذ المتواتر عندنا عدم


جواز القراءة بالترك في عصرهم (ع) مع أن في صدق التواتر على الترك نوع خفاء.


حكاية ظريفة: قال السيد المحدث الجزائري في لوامع الأنوار في شرح عيون الأخبار:


أني لما تشرفت بزيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله) وقبور أئمة البقيع (عليهم السلام) رأيت


الشيعة يزورون أئمة البقيع من غير مبالاة ولا تقية شديدة فتعجبت من ذلك، فحدثني من


أثق به من صلحاء الشيعة من ساكنيها في عشر المائة بعد الألف انه قبل هذا بأربع أعوام


تقريبا أمر القاضي ان تفتش الكتب التي في خزانة البقيع، فلما فتشوها وجدوا فيها كتاب


المزار للشيخ المفيد نور الله ضريحه، وفيه لعن الأول والثاني والثالث، فطلبوا من المفتي


ان يكتب لهم فتوى في جواز هدم القبة الشريفة فلم تجري على ذلك خوفا من السلطان،


فاجتمع رأي علمائهم أن يمضوا إلى السلطان محمد في استنبول، فلما وصلوا إليها أمر


(1) العروة الوثقى، المطبوع مع مشارق الشمسين)، ص 392. وأيضا الحبل المتين من مجموعة رسائل الشيخ البهائي)، محمد

التالي صفحة 529 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...