فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 534 من 867

[صفحة 534]

الله، ولله، والعالمين، والدين، وإياك نستعين، وأهدنا، والمستقيم، وأنعمت، والمغضوب،


ولا الضالين، فانه مشترك بين الكل مع تواتره بل اغلب مواقع الإجماع بين كثير منها فضلاً


عن اجتماع الكل متواتر لانا نقول إنما أرادوا بالبعض المذكور ما به الامتياز والمعنى ان


ما يفارق به غير السبع، السبع مثلاً لا متواتر فيه بخلاف السبع فان ما تفارق به غيرها أكثره


متواتر لكن لنا بعد ذلك كله في التواتر نظر فان تواتر ما به امتیاز کل قراءة عن البواقي مع


عدم علم صاحبها بمكانة من البعد، وكيف يطلع من جاء بعدهم على تواتر الجميع ولا يطلع


بعضهم على بعض مع إنها من فن واحد والمآخذ واحدة، ان هذا خارج عن مجاري العادات


أم كيف يصح هذا وكل إمام في زمانه يمنع من ان يؤخذ إلا بقرينة ومن ثم اتخذها طريقة،


وكذلك أهل زمانه الذين يعتدون به فكيف صار من جاء بعد الكل يجيزون الكل ويزعمون


ان جميعها متواتر وان كل واحد منها جاء على وجه من الوجوه التي نزل بها الكتاب، أتراهم


اطلعوا على ما لم يطلع عليه الأئمة وأهل زمانهم وعرفوا من وجوه القراءات ما لم يعترفوا؟


غير ان هذا كله لا يقدح في دعوى وجوب الاقتصار على السبع والعشر وذلك لان يقين


البراءة إنما يحصل بالاقتصار عليها إذ لا كلام في الأخذ بها إلا ما علم شذوذه أو رفضه إنما


الكلام فيما عداها. انتهى.


ومما يظهر منه الطعن على قراءة كثير من تلك القراءات اشتراطهم في صحة القراءة


موافقتها لأحد المصاحف العثمانية وان ما خالفها شاذ ضعيف مع مخالفة كثير منها لجميعها .


قال السيوطي في الإتقان: قال أبو الخير [بن الجزري في أول كتاب النشر : كل قراءة


وافقت العربية ولو بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالاً وصح سندها فهي


القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها بل هي من الأحرف السبعة التي نزل


بها القرآن ووجب على الناس قبولها سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن


غيرهم من الأئمة المقبولين، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة


أو شاذة أو باطلة سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم، هذا هو الصحيح عند أئمة


التحقيق من السلف والخلف، صرح بذلك الداني ومكي والمهدوي وأبو شامة وهو مذهب


السلف الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه. قال أبو شامة في المرشد الوجيز : لا ينبغي


أن يغتر بكل قراءة تعزى إلى أحد السبعة ويطلق عليها لفظ الصحة وأنها أنزلت ] هكذا


إلا إذا دخلت في ذلك الضابط ).


(1) راجع شرح الرضي على الكافية، ج 1، ص 522.

203 2) الإتقان، ج 1، ص(


التالي صفحة 534 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...