فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 582 من 867

[صفحة 582]

الأبليسية، وليس هذا تحريفا، ويوضح ما ذكرنا ما في أخبار المناشدة وغيرها من تصديقهم


ما عده أمير المؤمنين (عليه السلام) من مناقبه من الآيات البينات، وان لم يعملوا بلازمه.


نعم، فسرها الزمخشري والرازي وأمثالهما بما يلزم منه التحريف المعنوي، فلاحظ ما


ذكروه في قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ...)) ، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ .. الآية )).


منها: قله إطلاق التحريف على تغيير المعنى في مقام بيانه مع ذكره بغيره من الألفاظ،


كالنهي عنه في أخبار كثيرة أدعي تواترها وليس في خبر منها من حرف القرآن فهو كذا أو مثال


ذلك، وإنما الموجود فيها من فسر القرآن برأيه ومثله (3) ومن ذلك كثير من الآيات المفسرة


عند العامة بغير ما انزل الله الشائعة في عصر الأئمة ( عليهم السلام) كآية الوضوء والتيمم


والسرقة أمثالها، ولم توصف بالتحريف في خبر أو كلام احد من الأصحاب.


(1) سورة المائدة، الآية : 67. قال الزمخشري : (بلغ ما أنزل إليك جميع ما أنزل إليك وأي شيء أنزل إليك غير مراقب في تبليغه

أحدا ولا خائف أن ينالك مكروه ( وإن لم تفعل) وإن لم تبلغ جميعه كما أمرتك فما بلغت رسالته) وقرئ رسالاته فلم تبلغ


إذا ما كلفت من أداء الرسالات ولم تؤد منها شيئًا قط، وذلك أن بعضها ليس بأولى بالأداء من بعض وإن لم تؤد بعضها


فكأنك أغفلت أداءها جميعا ، كما أن من لم يؤمن ببعضها كان كمن لم يؤمن بكلها لإدلاء كل منها بما يدليه غيرها، وكونها


كذلك في حكم شيء واحد، والشيء الواحد لا يكون مبلغا غير مبلغ مؤمنا به غير مؤمن به وعن ابن عباس: إن كتمت آية


لم تبلغ رسالاتي. وروي عن رسول الله (ص) بعثني الله برسالاته فضقت بها ذرعا، فأوحى الله إلي إن لم تبلغ رسالاتي


عذبتك وضمن لي العصمة فقويت).. (الكشاف، ج 1، ص 630).


(2) سورة المائدة، الآية : 55 قال الزمخشري: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) ومعنى إنما وجوب اختصاصهم بالموالاة.

فإن قلت: قد ذكرت جماعة فهلا قيل إنما أولياؤكم ؟ قلت: أصل الكلام إنما وليكم الله، فجعلت الولاية لله على طريق


الأصالة، ثم نظم في سلك إثباتها لرسول الله (ص) والمؤمنين على سبيل التبع، ولو قيل: إنما أولياؤكم الله ورسوله والذين


آمنوا لم يكن في الكلام أصل وتبع. وفي قراءة عبد الله


إنما مولاكم. فإن قلت: (الذين يقيمون ما محله؟ قلت: الرفع على البدل من الذين آمنوا، أو على هم الذين يقيمون، أو


النصب على المدح، وفيه تمييز للخلص من الذين أمنوا نفاقا أو واطأت قلوبهم ألسنتهم إلا أنهم مفرطون في العمل (وهم


راكعون) الواو فيه للحال أي يعملون ذلك في حال الركوع وهو الخشوع والإخبات والتواضع لله إذا صلوا وإذا زكرا.


وقيل هو حال من يؤتون الزكاة بمعني يؤتونها في حال ركوعهم في الصلاة، وأنها نزلت في علي كرم الله وجهه حين سأله


سائل وهو راكع في صلاته فطرح له خاتمه كأنه كان مرجا في خنصره، فلم يتكلف لخلعه كثير عمل تفسد بمثله صلاته.


فإن قلت: كيف صح أن يكون لعلي رضي الله عنه واللفظ لفظ جماعة؟ قلت: جي به على لفظ الجمع وإن كان السبب


فيه رجلاً واحدا اليرغب الناس في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه، ولينبه على أن سجية المؤمنين يجب أن تكون على هذه الغاية


من الحرص على البر والإحسان وتفقد الفقراء، حتى إن لزم أمر لا يقبل التأخير وهم في الصلاة لم يؤخروه إلى الفراغ منها .


.)624( الكشاف، ج 1، ص


(3) روى العياشي عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع) قال: من فسر القرآن برأيه فأصاب لم يؤجر، وان أخطأ كان ائمه عليه .

وعن أبي الجارود قال: قال أبو جعفر (ع) ما علمتم فقولوا وما لم تعلموا فقولوا الله أعلم، فان الرجل ينزل بالآية فيخر بها


أبعد ما بين السماء والأرض عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): من فسر القرآن برأيه ان أصاب لم يؤجر وأن أخطأ فهو


أبعد من السماء، (تفسير العياشي، ج 1، ص (17) وراجع البرهان للزركشي، ج 2، ص 164، وفي كنز العمال، عن ابي


هريرة من فسر القرآن برأيه وهو على وضوء فليعد وضوءه. (كنز العمال، ج 1، ص 621).


التالي صفحة 582 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...