الرجوع
الرئيسية
فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب
للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 163 من 867
<
استماع
>
»»
×1
+
−
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
انتقال للصفحة
[صفحة 163]
نعم، هنا كلام آخر في جمع عثمان وهو: إنه في نفسه هل وضع على نحو واحد أو
على وجوه مختلفة وأطوار متشعبة؟، ويأتي أن شاء الله تعالى ترجيح الأخير وبيان موارد
الاختلاف التي كانت في مصاحفه التي كتبها وبعث بها إلى الأمصار بعد ما احرق سائر
المصاحف أو مزقها.
في تأسيس الأصل الأصيل:
واعلم: أيضًا إن الأصل مع من يدعي النقيصة في الجمع الأول، ومع من ينكرها في جمع
عثمان فان مرجع الشك في الأول في وجود الحادث، وهو وجود حالة اجتماع تمام القرآن
بعدما كان متشتتا، وعدم العلم به كاف في عدم جواز الحكم بتماميته، مع أن الأصل عدم
وصول تمام ما انزل إليهم، وعدم ظفرهم بتمامه، وعدم خروج جميعه من حالة الشتات إلى
حالة الاجتماع، ومرجع الشك في الثاني إلى الشك في انعدام الحادث بعد وجوده، فلأصل
عدم سقوط بعض ما نزل وإسقاطه عما جمعوه. فمن أطلق في أن دعوى النقيصة في المقام
على خلاف الأصل، ولا بد لمدعيها من إقامة الدليل. فقد اشتبه عليه حال القرآن قبل الجمع
الأول من حيث تفرق مواضعه وتشتت مأخذه كما تقدم، مع أن التحقيق إن الأصل في
الجمع الثاني أيضًا مع من يدعي النقيصة كما يأتي في الدليل السابع.
مروان، إذ رأى أن رقعة الإسلام قد اتسعت واختلط العرب بالعجم وكادت العجمة تمس سلامة اللغة وبدأ اللبس والإشكال
في قراءة المصاحف يلح بالناس حتى ليشق على السواد منهم أن يهتدوا إلى التمييز بين حروف المصحف وكلماته وهي
غير معجمة، هنالك رأى بثاقب نظره أن يتقدم للإنقاذ فأمر الحجاج أن يعنى بهذا الأمر الجلل، وندب الحجاج طاعة الأمير
المؤمنين رجلين يعالجان هذا المشكل هما : نصر بن عاصم الليثي، ويحيى بن يعمر العدواني، وكلاهما كفء قدير على ما
ندب له، إذ جمعا بين العلم والعمل والصلاح والورع والخبرة بأصول اللغة ووجوه قراءة القرآن، وقد اشتركا أيضا في التلمذة
والأخذ عن أبي الأسود الدولي، ويرحم الله هذين الشيخين فقد نجحا في هذه المحاولة وأعجما المصحف الشريف لأول
مرة ونقطأ جميع حروفه المتشابهة، والتزما ألا تزيد النقط في أي حرف على ثلاث، وشاع ذلك في الناس بعد فكان له أثره
العظيم في إزالة الإشكال واللبس عن المصحف الشريف، وقيل: إن أول من نقط المصحف أبو الأسود الدولي، وإن ابن
سيرين كان له مصحف منقوط نقطه يحيى بن يعمر، ويمكن التوفيق بين هذه الأقوال بأن أبا الأسود أول من نقط المصحف
ولكن بصفة فردية، ثم تبعه ابن سيرين، وأن عبد الملك أول من نقط المصحف، ولكن بصفة رسمية عامة ذاعت وشاعت
بين الناس دفعاً لليس، والإشكال عنهم في قراءة القرآن. مناهل العرفان، الزرقاني، ج 1، ص 280، 281)، وافرد ابن أبي
داود في كتابه (المصاحف) بابا اسمه (ما غيره الحجاج في مصحف عثمان)، قال: أن الحجاج بن يوسف غير في مصحف
عثمان أحد عشر حرفًا، قال: كانت في البقرة: 259 (لم يتسن بغير هاء ، فغيرها لم يتسنه). وكانت في المائدة: 48 (شريعة
ومنهاجا)، فغيرها (شرعةٌ ومنهاجا). وكانت في يونس: 22 هو الذي ينشركم)، فغيرها (يستركم). وكانت في يوسف : 45
(أنا آتيكم بتأويله)، فغيرها (أنا أُنبئكم بتأويله). وكانت في الزخرف : 32 (نحن قسمنا بينهم معايشهم)، فغيرها (معيشتهم).
وكانت في التكوير: 24 وما هو على الغيب بطنين)، فغيرها (بنين)... الخ.. كتاب (المصاحف، للسجستاني، (ت
316هـ)، صححه أرثر جفري، المطبعة الرحمانية بمصر، ط الأولى، 1936م. ص 49 - 50).
التالي
صفحة 163 من 867
السابق
الفهرس الآلي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...