فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 164 من 867

[صفحة 164]

المقدمة الثالثة


في ذكر أقوال علمائنا (رضوان الله تعالى عليهم أجمعين) في


تغيير القرآن وعدمه


فاعلم: إن بهم في ذلك أقوال مشهورها اثنان:


الأول: وقوع التغيير والنقصان فيه.


وهو مذهب الشيخ الجليل علي بن إبراهيم القمي شيخ الكليني في تفسيره، صرح بذلك


في أوله وملأ كتابه من أخباره، مع التزامه في أوله بأن لا يذكر فيه إلا ما رواه مشايخه وثقاته (1) .


ومذهب تلميذه ثقة الإسلام الكليني (رحمه الله) على ما نسب إليه جماعة لنقله الأخبار


الكثيرة الصريحة في هذا المعنى في كتاب الحجة)، خصوصًا في باب النكت والنتف من


التنزيل (2)، وفي الروضة (3) من غير تعرض لردها أو تأويلها. واستظهر المحقق السيد محسن


الكاظمي ) في شرح الوافية مذهبه من الباب الذي عقده فيه وسماه (باب أنه لم يجمع القرآن


كله إلا الأئمة عليهم السلام وأنهم يعلمون علمه كله ) (5) ... فان الظاهر من طريقته أنه إنما


يعقد الباب لما يرتضيه (6) .


(1) قال الشيخ القمي في مقدمة تفسيره ونحن ذاكرون ومخبرون بما ينتهي إلينا ورواه مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض الله

طاعتهم وأوجب ولايتهم ولا يقبل عمل إلا بهم (مقدمة تفسير القمي، ج 1، ص 4).


(2) الكافي، ج 1، ص 412 ، كتاب الحجة، باب: فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية النكت جمع النكتة والمراد بها هنا

الوجوه الخفية المستنبطة من القرآن الدالة على الولاية، والنتف كصرد جمع النتفة بالضم والسكون وهي هنا عبارة عن


وجوه منتزعة من التنزيل دالة على الولاية من قولهم نتف الشعر والريش إذا نزعه. (شرح أصول الكافي، المازندراني، ج 7،


ص (51). وهذا الباب يحتوي على (92) رواية. وهذه الطائفة من الأحاديث كلها ضعيفة عند الحفاظ بلحاظ السند. (انظر:


مرآة العقول، للمجلسي، ج 5، ص 44 - (67). إلا أنها تعتبر صحيحة على رأي الشيخ الكليني.


(3) وهو الجزء الثامن من موسوعة الكافي المطبوعة.

(4) المحقق الأعرجي (حدود 1130 - 1227هـ) محسن بن حسن بن مرتضى بن شرف الدين بن نصر الله الحسيني الأعرجي،

السيد أبو الفضائل الكاظمي البغدادي، أحد أعلام العلماء في عصره. كان فقيها إماميًا مجتهدا، أصوليا، محققا، أديبا،


شاعرا، زاهدا، ناسكا. ولد ببغداد في حدود سنة (1130هـ). واشتغل بالتجارة والكسب، وكان في أثناء ذلك يدرس علوم


العربية، ثم حبب إليه طلب العلم والتفرغ له، فانتقل إلى النجف الأشرف بعد أن جاوز الثلاثين من عمره، وتتلمذ على كبار


الفقهاء كمحمد باقر بن محمد أكمل المعروف بالوحيد البهبهاني، والسيد محمد مهدي بحر العلوم الطباطبائي، وغيرهما.


وتبحر في الفقه والأصول، ونظم الشعر. سكن الكاظمية ببغداد) وتصدى للتدريس والتأليف، وطار صيته. وكانت عباراته


في غاية الفصاحة والبلاغة، وإذا كتب فكأنه خطيب على منبر . تتلمذ عليه وأخذ عنه لفيف من العلماء.. وصنف كتبا منها ...


الوافي في شرح (الوافية) في أصول الفقه لعبد الله التوني والمحصول في شرح وافية الأصول المذكورة.. وغيرها ..


توفي سنة (1227هـ)، وقد ذرف على التسعين، وقيل في تاريخ وفاته بموتك محسن مات الصلاح)، ودفن في الكاظمية


و قبره مزور وعليه قبة (موسوعة طبقات الفقهاء ، ج 13، ص 438 - 439)..


(5) هكذا في المصدر، والكافي، ج 1، ص 228 ، كتاب الحجة، باب: انه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة عليهم السلام وأنهم

يعلمون علمه كله، وفيه (6) روايات.


(6) الوافي في شرح الوافية (مخطوط)، ورقة 165.

التالي صفحة 164 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...