فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 796 من 867

[صفحة 796]

الشيخ والغفلة منهم التقي المجلسي في حاشية شرح الفقيه وذكر ان الخبر يدل بجزئيه على


المسألتين) وفيه مناقشة لا يقتضي المقام ذكرها.


وأما الثاني: ففيه :


أولاً : انه منقوض بعدم طعنهم عليهم بما هو أشنع منه جرما وأعظم منه قبحا وأضيع منه


للدين، وهو غصب الخلافة وجريان جل الأمور على غير ما أسسه صاحب الرسالة وتغيير


غالب الأحكام بانحصار مأخذها في الآراء والأهوية والأحاديث المجعولة وما يقرب منه من


استئصال الذرية الطاهرة وهدم الكعبة المشرفة وأمثال ذلك.


وثانيًا: إن غرض كل طاعن في مذهب غيره هو بيان كذبه وعدم انتهاء مبانيه إلى الله


تعالى، وأنه مما وضعه من غلب عليه حب الرئاسة والإمتاع بملاذ الدنيا الفانية، ولا يتم ذلك


إلا بإثبات عدم وجود شرائط النبوة في صاحبه، وعدم قابليته لتحمل أعبائها، وعدم دلالة ما


تحدى به على ما يدعيه وكذب ما ينسب إليه مما لا يمكن المناقشة فيه. ولذا ترى اليهود


والنصارى يطعنون على الإسلام تارة بكثرة تزويج النبي (صلى الله عليه وآله) الدالة على


كثرة شهوته، وكثرة قتله الدالة على عدم رقته وقلة رحمته، وجعل الخمس لأولاده المنافي


الإخلاصه في تبليغه. وأخرى بكون علومه مأخوذة من أحبار اليهود وكهنة المشركين. وأخرى


بعدم كون القرآن معجزا. وأخرى بإنكار شق القمر وسائر المعجزات لعدم بلوغها إليهم


متواترا، ودلالة ظاهر القرآن على عدم إتيانه بمعجز أصلاً، وفي أمثال ذلك مما راموا به إثبات


مرامهم. وأي دلالة لفسق جل أصحاب مذهب وعصيانهم وعدم علمهم بطريقتهم على


فساد أصل المذهب، وهل أكثر الناس إلا متابعوا الهواء، وهل مبنى الدين إلا على مخالفتها،


ولو فتح هذا الباب لم يبق مذهب صحيح من أصله أصلاً.


وثالثا: بأنه (رحمه الله) كيف علم أنهم لم يطعنوا على الإسلام بذلك، وعدم بلوغه إليه لا


يدل على عدمه، ولا يمكن هنا دعوى توفر الدواعي على نقله ونقل سائر مطاعنهم ومطاعن


(1) قال المجلسي الأول: روى الشيخ هذه الرواية عن الكليني هكذا إذا استيقنت انك قد توضيت فإياك.. الخ، وذكره في

اليقين في الوضوء والشك في الحدث، وتبعه الأصحاب وذكروا انه ليس في يقين الحدث والشك في الوضوء وفي تيقنهما


والشك في اللاحق خبر، وإنما استدلوا لهما بما لا يسمن ولا يغني من جوع، ولم ينظروا إلى ما في الكافي الذي هو


الأصل مع انه يدل على الأحكام الثلاثة بالجزء الأول يدل على الأول يدل على الأولى منهما صريحا، وعلى الثانية ظاهرا


لأنه يصدق في تيقنهما انه تيقن الحدث فيجب الوضوء، وكذا في الجزء الآخر يدل بالمفهوم أنه يصدق أنه متيقن الحدث


فجوز له الوضوء بالجواز بالمعنى الأعم فيدل على الأولين بدلالة الواحدة، وعلى الثالثة بدلالتين، والذي ذكرناه في المتن


فعلى مطابقة الأصحاب لانا كنا أولا بصدد الاختصار ثم انجر إلى ما انجر. (روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه،


ج 1، ص (192). وذكرها أيضًا المجلسي عن أبيه في ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار، ج 1، ص 388.

التالي صفحة 796 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...