فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 798 من 867

[صفحة 798]

تأييد لمذهبه ولا يلتفت إلى لوازمه الفاسدة التي لا يمكنه الالتزام به، فان ما ذكره من الشبهة


هي الشبهة التي ذكرها المخالفون بعينها وأوردوها على أصحابنا المدعين لثبوت النص


الجلي والخفي (1) على إمامة مولانا علي (عليه السلام)، وأجابوا عنها بما لا يبقى معه ريب،


وقد أحياها بعد طول المدة غفلة أو تناسيًا عما هو مذكور في كتب الإمامة.


قال العلامة في شرح الياقوت عند قول المصنف : وعدم ذكر النص الجلي وموافقة بعضهم


بعضًا عليه كان لدخول الشبهة ما لفظه : قالوا لو كان علي (عليه السلام) منصوصا عليه لذكر


الصحابة النص يوم السقيفة، ولما اختلفوا في اختيار الأئمة. قلنا: الناس في ذلك اليوم


افترقوا: (ف) منهم من طلب الخلافة لنفسه أو قرينه (2) وهؤلاء لم يظهروه لذلك. ومنهم:


من ترك ذكره خوفا . ومنهم من تركه ] حسدًا . ومنهم من تركه لعدم علمه ولدخول الشبهة


[عليه]. ومنهم من ذكره وهم الأقلون، فلم يعتدوا به (3).


وقال علي القوشجي: لو كان هذا الأمر الخطير المتعلق بمصالح الدين والدنيا لعامة


الخلق مثل هذه النصوص الجلية لتواتر واشتهر فيما بين الصحابة ولم يتوقفوا في العمل


بموجبه ولم يترددوا حين اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة لتعيين الإمام ترددهم، حيث قال


الأنصار: منا أمير ومنكم أمير ، ومال طائفة إلى أبي بكر وأخرى إلى العباس وأخرى إلى علي


(عليه السلام)، ولم يترك علي (ع) محاجة الأصحاب ومخاصمتهم وادعاء الأمر له والتمسك


بالنص عنه (عليه السلام) بل قام بأمره وطلب حقه كما قام به حين أفضى النوبة إليه وقاتل


حتى أفنى الخلق الكثير، مع ان الخطب اذذاك اشد وفي أول الأمر أسهل، وعهدهم بالنبي


(صلى الله عليه وآله اقرب وهمتهم في تنفيذ الأحكام ارغب، وكيف يزعم من له أدنى


مسكة ان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله مع أنهم بذلوا مهجهم وذخائرهم وقتلوا


أقاربهم وعشائرهم في نصرة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإقامة شريعته وانقاد أمره


وأتباع طريقته، أنهم خالفوه قبل ان يدفنوه مع وجود هذه النصوص القطعية الظاهرة الدالة


على المراد، بل ههنا امارات وروايات ربما يفيد باجتماعها القطع بعدم مثل تلك النصوص


وهي أنها لم تثبت عمن يوثق به من المحدثين مع شدة محبتهم لأمير المؤمنين (عليه السلام)


ونقلهم الأحاديث الكثيرة في مناقبه وكمالاته في أمر الدنيا والدين ولم ينقل عنه (عليه السلام)


في خطبه ورسائله ومفاخراته ومخاصماته وعند تأخره عن البيعة إشارة إلى تلك النصوص.


(1) من نسخة (ن) فقط.

(2) في المصدر: (قريبه).

255 - 254 3) شرح الياقوت، ص(

التالي صفحة 798 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...