الرجوع
الرئيسية
فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب
للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 805 من 867
<
استماع
>
»»
×1
+
−
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
انتقال للصفحة
[صفحة 805]
وثانيا : إن عدم تغيره عند الله تعالى لا يغني مع تغيره عندهم لعدم السبيل لأحد وان اخلص
في العبودية إليه تعالى، فتنفى حينئذ الفائدة من وجوده ولا يتم الحجة على عباده، بخلاف
ما لو كان عندهم محفوظاً وان تغير عند غيرهم لوجود السبيل لهم إليه وان سدوه بفعالهم.
وهذه الشبهة أيضًا أخذهـ [ا] السيد من العامة فيما أوردوه على الإمامية فيما يعتقدون من
وجود إمام غائب عن الأبصار في كرور الليالي والاعصار : بان الناس لا ينتفعون بما عنده
(ع) فيكون وجوده كعدمه فراجعها مع جوابها.
وثالثا: النقض بقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ
أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتَحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ
الآية (1)، فانه تعالى مدح الأحبار بحفظ التوراة وإقامة حدودها وعدم تضييعها فتكون محفوظة
مصونة عندهم، وهو لا ينافي تحريفها وتضييعها عند غيرهم كما تقدم، وأشار إليه تعالى في
ذيل هذه الآية أيضًا بقوله (وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا).
والتحقيق في الجواب : إن الظاهر من الآية والله العالم انه تعالى يحفظ القرآن في الموضع
الذي انزله فيه كما كان محفوظا في المحل الأعلى قبل نزوله، والقرآن إنما نزل به جبرئيل (ع)
على قلب سيد المرسلين ليكون من المنذرين فمحله الذي انزله تعالى فيه ووعد حفظه هو
قلبه الشريف لا الصحف والدفاتر ولا غير صدره (ص) من الضمائر، فيكون كقوله تعالى:
سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى) (2). وقال الطبرسي في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ
يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ )، فيه وجوه:
(3)
الأول: إن معناه لا تعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبرائيل (ع) من إبلاغه فإنه (ص) كان يقرأ
معه، ويعجل بتلاوته مخافة نسيانه... الخ. رواه عن ابن عباس، وغيره.
وقال في قوله تعالى : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) (5) ، عن ابن عباس: كان النبي (صلى
الله عليه وآله) إذا [أنزل عليه القرآن، عجل بتحريك لسانه، لحبه إياه، وحرصه على أخذه
وضبطه، مخافة أن ينساه، فنهاه الله (عز وجل) عن ذلك).
(1) سورة المائدة، الآية: 44.
(2) سورة الأعلى، الآية: 6.
114 :3) سورة طه، الآية(
59 4) مجمع البيان، ج 7، ص(
(5) سورة القيامة، الآية: 16.
. 197 6) مجمع البيان، ج 7، ص(
التالي
صفحة 805 من 867
السابق
الفهرس الآلي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...