فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 808 من 867

[صفحة 808]

في القرآن لأنه إبطال، والجواب المراد: لم يتقدمه من كتبه سبحانه ما يبطله، ولا يأتيه من


بعده ما يبطله، لا ما توهمه [ أي ابي مسلم]. والظاهر ان مراده كتاب يبطله.


وأما ثانيا: فلأنه منقوض بمنسوخ التلاوة والحكم، أو التلاوة فقط، بناءً على مذهب


الجمهور من وقوع القسمين في الآية.


وأما ثالثا: فيما تقدم من أنه أن أريد بالقرآن الذي لا يأتيه الباطل جميع أفراده الموجودة


بين الناس فهو خلاف الواقع للإجماع، على ان ابن عفان أحرق مصاحف كثيرة حتى قيل انه


احرق أربعين ألف مصحف، ويمكن ذلك ضرورة لأحاد أهل الإسلام والمخالفين فليكن ما


صدر من أولئك من التحريف في الصدر الأول من هذا القبيل. وان أريد في الجملة فيكفي في


انتفاء الباطل عنه انتفائه عن ذلك الفرد المحفوظ عند أهل البيت (عليهم السلام). هذا مع ان


في صدق الباطل على ورود التحريف عليه تأمل، خصوصًا بعد ملاحظة وحدة المراد منه فيما


سبق القرآن أو لحقه، إذ لا يتوهم في الباطل الذي بين يديه ذلك، فيكون ما في خلف كذلك.


قال السيد الرضي (رحمه الله) في الجزء الخامس من تفسيره المسمى بحقائق التأويل (2)،


في تفسير قوله تعالى : بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ .. ) ، بعد ذكر سر تذكير الضمير فيه وتأنيثه


(3)

في قوله: (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ)، ما لفظه: وإذا


نظرت بعين عقلك بان لك ما بين الموضعين من التمييز البين والفرق النير، وعجبت من عمائق


[ قعر ] هذا الكتاب الشريف الذي لا يدرك غورها، ولا ينضب بحرها، فإنه كما وصفه سبحانه


بقوله : (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ) ، ومن أحسن ما قيل في تفسير ذلك: انه لا


يشبه كلاما تقدمه ولا يشبهه كلام تأخر عنه، ولا يتصل بما قبله ولا يتصل به ما بعده، فهو


الكلام القائم بنفسه البائن من جنسه العالي على كل كلام قرن إليه وقيس به. انتهى.


(1) مبادئ الوصول إلى علم الأصول، أبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهر الأسدي (العلامة الحلي) (ت 726هـ)،

تحقيق: عبد الحسين محمد علي البقال مكتب الإعلام الإسلامي، ط الثالثة، 1404هـ، ص 179.


(2) يقال ان هذا الكتاب بحجم (التبيان) للشيخ الطوسي، أما الموجود منه الآن فهو الجزء الخامس فقط يبتدئ فيه من أول

السورة التي يذكر فيها آل عمران إلى أواسط السورة التي يذكر فيها النساء وقد طبع في النجف الأشرف بتحقيق العلامة


الشيخ محمد رضا آل كاشف الغطاء، وقدم له العلامة المرحوم الشيخ عبد الحسين الحلي مقدمة ضافية. ولا خلاف بين


أهل العلم أن هذا الكتاب الجليل للسيد الرضي رحمه الله. (انظر: مصادر نهج البلاغة ، ج 1 ، 124. المجدي في انساب


الطالبيين علي العمري، ص 126).


(3) سورة آل عمران الآية: 45

(4) سورة النساء، الآية: 171.

(5) حقائق التأويل في متشابه التنزيل، الشريف الرضي (ت 406هـ)، شرح محمد الرضا آل كاشف الغطاء، دار المهاجر

للطباعة والنشر، بيروت، د. طرت، ص 102.


التالي صفحة 808 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...