فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 813 من 867

[صفحة 813]

إلا لداع، وأنى يخفى مثله وهو (ص) إذا تغشاه الوحي ثقل حتى إذا كان راكبًا ارتدت (1)


قوائم الدابة (2) فإذا تسرى (عنه) تلا عليهم ما نزل عليه، فليكن كخطيب مصقع أو كشاعر


مغلق ينشد البيت بعد البيت ويلقي ) [بـ] الكلام بعد الكلام في مظان الحكمة ومحل


الحاجة، خصوصا إذا كان لوروده شاهد معلوم وعلامة بينة، وهو (ص) إنما يأتيهم بالوعد


والوعيد والترغيب والتهديد والتكاليف الحادثة وأقاصيص الأمم السالفة والأحاديث


العجيبة والأقاويل الغريبة، وهناك أمم من الناس يتطلعون لما برز (4) منه رغبة أو رهبة،


وقد كلفهم بتلقيه وتلاوته وحفظه والنظر في معانيه، ووعدهم على ذلك الجنات وذكر


لهم أنحاء من الخصوصيات، وجعل تلاوته فضلاً عما هو أعظم مكانة منها نوعا من


العبادات، يتكلف بها ويظهر الرغبة فيها المؤمن منهم والمنافق كالصوم والصلاة، حتى


أن منهم من يقطع الليل بتلاوته على انه (ص) لم يقنع بهذا كله حتى وكل لكتابته وحفظه


وحراسته أربعة عشر يعرضونه ] عليه ويدرسونه لديه لأنه معجز النبوة ومأخذ الأحكام


الشرعية ومرجع الأمة وشاهد الأئمة، حتى ان جماعة منهم كعبد الله بن مسعود وأبي


بن كعب ختموه (5) عليه عدة ختمات وما زال يفشو أمره وينتشر ضياءه ويعلو سناءه يوما


فيوما وعاما فعامًا وقرنا فقرنا ، حتى صار من أعظم المتواترات ظهورا. ومن هنا تعرف سر


ما قال سيدنا المرتضى فيما حكى عنه شيخنا أبو علي في المجمع: أن العلم بصحة نقل


القرآن، كالعلم بالبلدان، والحوادث الكبار، والوقائع العظام، والكتب المشهورة، وأشعار


العرب المسطورة، فان العناية اشتدت والدواعي توفرت على نقله وحراسته، وبلغت


حدا لم يبلغه ما ذكرناه، لأن القرآن معجز النبوة، ومأخذ العلوم الشرعية، والأحكام


الدينية، وعلماء الإسلام قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية، حتى عرفوا كل شيء اختلف


في [ه] [ من ] إعرابه، وقراءته، وحروفه، وآياته، فكيف يجوز أن يكون مغيراً أو منقوصا،


مع العناية الصادقة، والضبط الشديد). إلى آخر ما نقلناه في المقدمة الأولى).


وقال في موضع آخر (*) : (إن) القرآن المجيد ليس بذلك الكثير الذي لا يمكن جمعه،


(1) في المصدر: (التوت).

(2) في المصدر: (دابته).

(3) في المصدر: (ويأتي).

(4) في المصدر : (يرد).

(5) في المصدر: (ختموا).

.43 6) مجمع البيان، ج 1، ص(


(7) وانظر ما نقلناه في الحاشيه عن المحقق القمي في مناهج الأحكام والأصول (ط) الحجرية)، ص 146. و(المخطوطة)

82 ص

(8) الوافي في شرح الوافية، (مخطوط)، الورقة 170.

التالي صفحة 813 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...