الرجوع
الرئيسية
فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب
للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 833 من 867
<
استماع
>
»»
×1
+
−
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
انتقال للصفحة
[صفحة 833]
يبقى بعده استبعاد ولو ضعيفًا لأحد في عدم سلامة القرآن بعد النبي (صلى الله عليه وآله) بلا
فصل عند اجتماع جماعة غير متبصرين في الدين لجمعه من المواضع المتشتتة كالأحجار
والأخشاب والاقتاب والسعف والجريد وصدور قوم توفي أكثر أربابها قبله، بل الاستبعاد في
سلامة الموجود فإنهم كانوا اجهل واقل واعدى للدين من طائفة اليهود.
ومن جميع ذلك ظهر ما في كلام الشيخ الطوسي (رحمه الله) في التبيان وغيره، حيث قال
في قوله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) :
فان قيل: إذا كانوا يعلمون الحق في الدين، فقد صح كونهم معاندين فلم ينكر مذهب أصحاب
المعارف الذين يقولون أن كل كافر معاند ؟ قلنا: هذا في قوم مخصوصين يجوز على مثلهم
الكتمان، فأما الخلق الكثير، فلا يصح ذلك منهم، كما يجوز الكتمان على القليل، ولا يجوز
على الكثير فيما طريقه الأخبار (2).
وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ ﴾ (3): المعني بهذه الآية أهل الكتاب
بإجماع المفسرين إلا أنها متوجهة - على قول كثير منهم - إلى جماعة قليلة منهم، وهو
علماؤهم الذين يجوز على مثلهم كتمان ما علموه، فأما الجمع الكثير منهم] الذين لا يجوز
على مثلهم ذلك لاختلاف دواعيهم، فلا يجوز (4).
وقال الطبرسي في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ
فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ (5) : وقال قتادة، وجماعة من أهل العلم: إن ذلك الفريق
كانوا معاندين، وإنما ذكر فريقًا منهم، لأن الجمع العظيم والجم الغفير والعدد الكثير لا
يجوز عليهم كتمان ما علموه مع اختلاف الهمم، وتشتت الآراء، وتباعد الأهواء، لأنه خلاف
المألوف من العادات، إلا إذا كانوا عددًا يجوز على مثلهم [التواطؤ على الكتمان (6).
وذكر قريبا من ذلك في مواضع أخرى من تفسيره، وذلك لأن المقصود ان كان ان أهل
الكتمان في أول الأمر لا بد وان يكونوا قليلين لبعد تواطؤ الكثير عليه فيه وان جاز ان يتسرى
منهم إلى غيرهم ويتبعوهم فيه طائفة بعد طائفة إلى ان يجتمعوا عليه في طول الزمان ويصير
الجميع من أهل الكتمان معاندة من بعضهم وقصورًا من الآخرين ولحسن الظن من غيرهم
(1) سورة آل عمران الآية: 71.
498 2) التبيان، ج 2، ص(
(3) سورة البقرة، الآية: 174
88 4) التبيان، ج 2، ص(
(5) سورة البقرة، الآية: 101
.320 6) مجمع البيان، ج 1، ص(
التالي
صفحة 833 من 867
السابق
الفهرس الآلي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...