فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 834 من 867

[صفحة 834]

فهو مسلم، وان كان الغرض اختصاص الكتمان بهذه الطائفة القليلة من علماء اليهود الذين


كانوا في الحرمين ولازمه وجود ما كتموه في نسخ التوراة التي كانت عند غيرهم في سائر


الآفاق وهم أضعاف أضعاف الكاتمين فهو مما يكذبه الوجدان، واستبعاد في مقابل العيان،


وهلا عثر على إحدى من تلك النسخ احد من علماء الإسلام في طول هذا الزمان، أو وقف


عليه واحد من سلاطينهم المتغلبين على البلدان، مع ابتلائهم غالبا بحاجة أهل الكتاب


ودعوتهم إلى الرشد والصواب ان في هذا عبرة لأولي الألباب.


ثم ان حال الإنجيل كحال التوراة في جميع ما ذكرنا، ولو خوف الإطالة لذكرت بعض ما


كان فيه في عصر النبي (صلى الله عليه وآله) وليس له اثر في هذا الزمان. وقد مر قليل منه


في الدليل التاسع فراجع.


ثانيًا: النقض بكثير من الأحكام


وأما ثانيا: فبالنقض بكثير من الأحكام التي توفر دواعي ضبطها وحفظها ومعرفتها أكثر


لعامة البشر من حفظ كل آية آية من القرآن وقد شاع الخلاف فيها في الأمة ولم يبلغ ما ورد


فيها اقل من مراتب التواتر، ولنشير (1) إلى بعضها:


الأول: الآذان، فانه كان مما يتلى على الرجال والنساء والصبيان في كل يوم خمس مرات،


لان النبي (صلى الله عليه وآله كان يفرق بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء إلا في بعض


الأوقات، كما تقرر في الفقه (2) ، وكان من المستحبات الأكيدة والسنن المهمة لكل أحد من


المكلفين في كل صلواتهم، بل الواجبة عند بعض على بعضهم، أو في بعض صلواتهم،


وأجزاء ألفاظه قليلة سهلة التناول والحفظ، بحيث ان كافرًا لو دخل في بلدة من بلاد الإسلام


وأراد معرفة آدابهم أو لم يردها يتعلمها قهرا في يومين أو ثلاثة، ومع ذلك اتفقت الإمامية على


.)1) في نسخة (ن): (ولنشر(


(2) في كتاب نهاية التقرير في مباحث الصلاة للسيد حسين البروجردي تقرير الشيخ محمد الفاضل اللنكراني، قال:

العمومات الدالة على أن أول الوقت أفضل. وعلى الوجه الثاني، الأخبار الدالة على إتيان جبرئيل بأوقات الصلاة المروية


بطرق الفريقين وقد تقدمت، وكذلك ما نقل بطريق الفريقين أيضا من أن النبي صلى الله عليه وآله كان يفرق بين الظهر


والعصر وكذا بين المغرب والعشاء. ومن المعلوم أن ذلك لم يكن إلا لإدراك الفضيلة، لما سيأتي من عدم خصوصية


للتفريق بما هو تفريق، بل هو إنما كان لأجل إدراك الفضيلة، وبالجملة فلا إشكال في أن العمل المستمر من النبي صلى


الله عليه وآله كان هو التفريق بين الصلاتين، فإنه صلى الله عليه وآله كان يرجع إلى منزله بعد الإتيان بالمغرب، ويتنفل


ثم يصبر مدة ثم يرجع إلى المسجد للعشاء. نعم قد ورد منه أنه كان قد يجمع بين الصلاتين. ولكن الظاهر إنه كان نادرا


اتفاقيا، ولعل الغرض منه بيان الجواز (نهاية التقرير، تحقيق ونشر : مركز فقه الأئمة الأطهار عليهم السلام - قم، ط الثالثة،


)156( - 155 1320هـ، ج 1، ص


التالي صفحة 834 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...