فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 840 من 867

[صفحة 840]

واتفق الجمهور على عدمه، وان اختلفوا بين استحبابه مطلقًا أو إذا لم تطل النافلة أو إذا أعيى


في كيفيته. وهذا في التعجب كسابقه، فانه (ص) لو كان يفعله في صلاته لكان من أعظم


المتواترات، بل الضروريات لكل احد حتى الصبيان والمنافقين والكفار لمشاهدتهم جميعا


صلاته في غالب الأوقات في المسجد والبراري والغزوات.


الخامس: البسملة والجهر بها وجوبًا في الجهرية واستحبابًا في الاخفاتية، اتفق


أصحابنا والشافعي على إنها آية من الحمد ومن كل سورة عدا براءة(2). وقال أبو حنيفة


ومالك والاوزعي وداود أنها ليست من القرآن إلا في النمل ) . وقال الكرخي وأحمد: أنها آية


من القرآن في مكانها وليست من السورة ).


فان كانت الحفاظ في الكثرة والاعتناء كما ذكروا فكيف خفي على هؤلاء، وجواز التواتر


عند قوم دون آخرين كما أجاب به بعض الأصوليين فراراً عن الإشكال صحيح فيما امتاز


الفريقان في المكان أو الزمان والدواعي وتمكن الوقوف على الطرق وعدمه وسهولة العثور


عليها وتعسره والقوم كانوا مجتمعين في المدينة والكوفة في عصر واحد اخذين علومهم


ورواياتهم عن مشايخ كل واحد متمكنين عنهم بأسهل ما يمكن. ثم كيف صار جميع الآيات


مع حركاتها وسكناتها وسائر عوارضها بما فيه من الاختلاف متواتراً عند الجميع كما ادعوه


بل فوق التواتر واشتبه أمر البسملة الواجبة تعلمها لكل احد المتكررة في كل سورة، وهل هذا


إلا تهافت من الكلام، وأشبه بالأضغاث والأحلام.


ثم اتفق أصحابنا على الجهر بها في الصلاة وجوبًا في الجهرية واستحبابا أو وجوبا في


الاخفاتية، وقال مالك والاوزعي: لا يقرأ البسملة في أول الحمد، وقال باقي الجمهور سوى


الشافعي: لا يجهر بها بحال (5) .


وهذا في التعجب كسابقه، وهل يخفى جهر الإمام أو إخفاته على المأمومين الذين


يصلون معه في سنين متوالية إلا ان تكون قلوبهم في حال الصلاة لاهية مشغولة بالدنيا


والسير في أكنافها.


السادس: قول آمين آخر الحمد، فانه مبطل للصلاة عند الإمامية، وأطبق الجمهور على


.152 1) السرائر، ج 1، ص 218 تذكرة الفقهاء، ج 3، ص(


.334 2) التبيان، ج 1، ص 24. المعتبر، ج 2، ص 167، المحرر الوجيز، ج 1، ص 60. المجموع، ج 3، ص(


(3) راجع : الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، ج 1، ص 94 حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ج

251 1، ص


(4) راجع: عدة القاري، ج 5، ص 284.

(5) راجع: فتح الباري، ج 2، ص 190 عمدة القاري، ج 5، ص 291.

التالي صفحة 840 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...