فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 841 من 867

[صفحة 841]

استحبابه، ثم اختلفوا فقال الشافعي وأحمد وإسحاق وداود: يجهر الإمام بها، وقال أبو


حنيفة والثوري: لا يجهر بها. وعن مالك روايتان، وقال الشافعي في الجديد والثوري وأبو


حنيفة بالإخفاء للمأمومين. وقال أحمد وأبو ثور وإسحاق وعطا والشافعي في القديم بالجهر


بها لهم .


السابع: صلاة الميت التي كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصليها في ملأ من


الناس خصوصًا في الغزوات على الشهداء وغيرهم، وفي غزوة تبوك التي ازدحم فيها


المسلمون وقد توفي فيها عبد الله بن ذي البجادين وهو لقبه ، وشرج على قبره اللبن بيده


121


الشريفة وغيرها، فاتفق الأصحاب على انه يكبر فيها للمرضي دينه خمسا من غير زيادة ولا


نقصان، يحمد الله ويمجده بعد الأولى، ويدعو للنبي (صلى الله عليه وآله) بعد الثانية،


وللمؤمنين بعد الثالثة، وللميت بعد الرابعة، وينصرف بعد الخامسة، ولا قراءة فيها ولا سلام.


وذهب العامة كافة إلا قليلاً منهم إلى انه يكبر أربعًا وعن ابن سيرين وأبي الشعثا انه يكبر


ثلاثا. وقال الشافعي وأحمد وأبو حنيفة انه يجب فيه التسليم كسائر الصلوات، ورووه عن


أمير المؤمنين (عليه السلام) وابن عمر، وجابر، وأبي هريرة، وانس، وابن جبير، والحسن


البصري، وابن سيرين، والحارث، وإبراهيم والنخعي، والثوري، وأحمد، وإسحاق. واوجب


الشافعي وأصحاب الرأي تسليمة واحدة، وقالوا باستحباب الثانية، والباقون بوجوبها (3).


إلى غير ذلك من المسائل (9) الدائرة الكثيرة الابتلاء في مطاوي الفقه خصوصا في الطلاق،


والأطعمة، والمواريث، مما أجمعت الخاصة على خلاف ما اتفقت عليه العامة، واعتقد كل


فريق انه الثابت عن النبي (صلى الله عليه وآله ولم يرد فيه من النصوص اقل ما يكتفي به


في التواتر.


(1) راجع المعتبر، ج 2، ص 185 تذكرة الفقهاء، ج 3، ص 162.

(2) هو عبد الله بن عبد نهم، سمى ذا البجادين لأنه حين أراد المسير إلى رسول الله (ص) أعطته أمه بجادا لها - وهو كساء شقه

باثنين، فاتزر بواحد منهما، وارتدى بالآخر . وقال ابن هشام : إنما سمى ذا البجادين لأنه كان ينازع إلى الإسلام فيمنعه قومه


من ذلك ويضيقون عليه حتى تركوه في بجاد له ليس عليه غيره، والبجاد الكساء الغليظ الجافي، فهرب منهم إلى رسول


الله (ص)، فلما كان قريبا منه شق بجاده باثنين فاتزر بواحد واشتمل بالآخر، ثم أتى رسول الله (ص) وقيل له ذو البجادين


لذلك.. وكانت أمه قد سلطت عليه قومه فجر دوه طمعا منها أن يبقى معها ولا يهاجر، ومات في عصر النبي (ص). ذكر


ابن إسحاق: أن عبد الله بن مسعود كان يحدث، قال: قمت في جوف الليل وأنا مع رسول الله (ص) في غزوة تبوك. قال:


فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر، قال : فاتبعتها انظر إليها، فإذا رسول الله (ص) وأبو بكر وعمر، وإذا عبد الله ذو


البجادين المزني قدمت وإذا هم قد حفروا له ورسول الله (ص) في حفرته، وأبو بكر وعمر يدليانه إليه، وهو يقول: أدليا


إلى أخاكما. فدلياه إليه، فلما حناه لشقه قال: اللهم إني قد أمسيت راضياً عنه فارض عنه. قال يقول عبد الله بن مسعود: يا


ليتني كنت صاحب الحفرة الاستيعاب، ج 3، ص 1003 . أسد


.)122( الغابة، ج 3، ص


(3) راجع تذكرة الفقهاء، ج 2، ص 72 المعتبر، ج 2، ص 347 المبسوط للسرخسي، ج

632، ص

(4) في نسخة (ط): (المسائلة) وهو خطأ.

التالي صفحة 841 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...