فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 842 من 867

[صفحة 842]

ثالثًا: النقض بالنص الجلي]


وأما ثالثا: فبالنقض بالنص الجلي على خلافة أمير المؤمنين (ع) بعد رسول الله (ص)


بلا فضل، كما يعتقده الإمامية ثبوته بالتواتر عنه. وأنكره العامة من أصله فضلاً عن تواتره


عندهم، ولم يذكره احد في يوم السقيفة ولا أمير المؤمنين (عليه السلام) في مناشداته وتعداد


فضائله والدواعي في سؤاله عنه (ص) وتحمله ونقله أكثر من كل أمر ديني مهم، فكيف


صاروا في هذا المقام اجهل من العوام، وأضل من الأنعام، واعدى عدو للإسلام. وفي حفظ


كلمات القرآن من البررة الأتقياء الكرام المعتنين بحراسة الدين ونشر الأحكام. ان هذا إلا


زور من القول وتناقض في الكلام.


رابعا: النقض بأمور أخرى


وإما رابعًا: فبالنقض بأمور كثير تقتضي العادة بان تبلغ في الوضوح والنقل مكانا لا


يرتاب فيها احد ويعرفها أهل كل بلد.


منها: يوم وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وقد كان من أعظم الأيام التي مضت أو


تأتي من الدنيا رزء ومصيبة، وذكر العامة انه بلغ من عظم المصيبة فيه عند الصحابة ان دهش


جمع، وغشي على آخرين ) ، ومات بعضهم، ولم يبق شاغر إلا أبو بكر فانه كان في صدد


(1)

تمهيد أمر الخلافة وجمع الناس، وكان يقول : ان مات محمد (صلى الله عليه وآله) فان رب


محمد (صلى الله عليه وآله) حي لا يموت (2)، وجعل ذلك بعض مواليه دليلاً على اشجعيته


على جميعهم، وان كذبوا في النقل فالواقع كان ينبغي ان يكون كذلك، ومع ذلك اختفى


هذا اليوم الهائل، فاتفقت العامة انه ثاني عشر شهر ربيع الأول ) ، والخاصة سوى الكليني (4)


(1) لطائف المعارف في مواسم العام من الوظائف زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي الدمشقي

ات 795هـ)، تحقيق: ياسين محمد السواس، دار بن كثير، دمشق، ط الخامسة، 1999م، ص 213.


(2) تاريخ الطبري، ج 2، ص 442 السيرة النبوية لابن هشام، ج 4، ص 107

(3) البداية والنهاية، ج 3، ص 135 السيرة النبوية لابن كثير، ج 1، ص 199 عون المعبود، ج 7، ص 79 الطبقات الكبرى، ج 3، ص 8.

مع ان هناك اختلاف أيضا عن هذين التاريخين، اتفقوا أنه توفى (ص) يوم الاثنين، وقالوا كلهم في ربيع الأول غير أنهم قالوا، أو قال


أكثرهم في الثاني عشر من الشهر، أو الثالث عشر، أو الرابع عشر، أو الخامس عشر، لإجماع المسلمين على أن وقفة عرفة في حجة


الوداع كانت يوم الجمعة، وهو التاسع من ذي الحجة، فدخل ذو الحجة يوم الخميس، فكان المحرم إما الجمعة وإما السبت وإما الأحد،


فإن كان الجمعة فقد كان صفر إما السبت وإما الأحد، فإن كان السبت فقد كان الربيع إما الأحد وإما الاثنين، وكيف ما دارت الحال على


هذا الحساب فلم يكن الثاني عشر من ربيع الأول يوم الاثنين بوجه، وعن الخوارزمي : توفي (ص) في أول يوم من ربيع الأول، قال:


وهذا أقرب إلى القياس، وعن المعتمر بن سليمان عن أبيه: أن رسول الله (ص) مرض يوم السبت لاثنين وعشرين ليلة من صفر، بدأ به


وجعه عند وليدته ريحانه، وتوفى في اليوم العاشر. وعند أبي معشر عن محمد بن قيس: اشتكى (ص) يوم الأربعاء لإحدى عشرة بقيت


من صفر في بيت زينب بنت جحش فمكث ثلاثة عشر يوماً. وعند الواقدي: عن أم سلمة زوج النبي (ص): أنه بدىء به (ص) وجعه


في بيت ميمونة زوجته. وقال أهل الصحيح بإجماع: إنه توفي يوم الاثنين، قال أهل السير : مثل الوقت الذي دخل فيه المدينة، وذلك


حين ارتفع الضحي، وقال الواقدي كانت مدة علته اثني عشر يوما، وقيل: أربعة عشر يوما. (عمدة القاري، ج 16 ، ص 99).


439 4) الكافي، ج 1، ص(


التالي صفحة 842 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...