الرجوع
الرئيسية
فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب
للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 852 من 867
<
استماع
>
»»
×1
+
−
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
انتقال للصفحة
[صفحة 852]
وثانيا: إن الشاعر إنما يلفق كلاما ويجمع ألفاظاً ويذكر فيها ما أراد مما استحسنه من
المعاني الباطلة أو الحقة، ولا يزاحم الناس في دنياهم، ولا يحيل بينهم وبين شهواتهم،
ولا يمنعهم عما ملكته أيديهم. فهو ان لم يؤيد هواهم لا يخالفهم في عاداتهم. ورسول
الله (صلى الله عليه وآله) لم يبعث إلا لردعهم عن كل اله كانوا يعبدونه وأعظمها الهوى
الذي هو ابغض الإلهة عند الله، ولا يتم إلا بقتل الأحبة، وترك العادات، وإبعاد الأقربين،
وتقريب الأقصين، وإنفاق ما جمعوه، وإقامة ما لم يعاهدوه، كل ذلك مع عدم رسوخ الإيمان
الصادق في القلب يورث من الأحقاد والبغضاء ما لا يورثه غيره. ولذا ترى أنهم بمجرد فراقه
عنهم تركوه قبل دفنه والصلاة عليه وقبل إقامة حقوق مأتمه ومصيبته والحزن عليه، وجازوه
بإهمال حقوق إحسانه وتصغير شأنه والتعصب على عترته العزيزين عليه، الذین به (ص)
وبهم استقام ما وصلوا إليه، بل لم يقنعوا بذلك حتى هتكوا حرمته واحرقوا بيته وضربوا بنته
وغضبوا ارثه فكان محمد (صلى الله عليه وآله عندهم أدون من جميع طبقات الأمم من
الملوك والوزراء والعلماء والشعراء والمشايخ الكبار وأمثالهم الذين يراعون الناس أولادهم
بعدهم، وان لم يكن لهم يد وضيعة عندهم يكافئونهم بعد موتهم. فكيف لو استغرقوا في
نعمهم وإحسانهم، ومع هذا فكيف يتوقع منهم الاهتمام بترويج آثاره وجمع آيات قرآنه، فأن
كان لهم هم في الدين فأفعالهم تشهد بفقده، وان كان لمحبته أو عصبته لشخصه (ص) فلم
لم تلاحظ في غير المقام؟!.
قوله: هناك أمم من الناس يتطلعون.. الخ.
نعم، هو أمير المؤمنين (عليه السلام) ورهطه المخلصون، ويقرب منهم عبد الله بن
وأبي بن كعب. وقد شرحنا إن ما جمعوه لم يغن عن الناس شيئًا لإعراض الجامعين
مسعود، و
الذين إليهم ينسب هذا القرآن الموجود بين المسلمين عما جمعوه.
قوله: حتى وكل لكتابته وحفظه .. الخ.
قد تقدم تفصيل حال الكتاب الذين منهم عثمان، ومعاوية، وعبد الله بن ابي سرح، الذي
قال: سأنزل ما انزل الله ) وغيرهم. وأنهم لم يكتبوا منه إلا قليلاً، وما كتبوه لم يكن عندهم
وإنما جمع مع ما كتبه رئيسهم أمير المؤمنين (عليه السلام) عند رسول الله (صلى الله عليه
واله)، ولما توفي حازه وصيه وعرضه عليهم فأعرض عنه فأخفاه.
(1) روى الكليني في الكافي بسنده، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل: ومن أظلم
ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلي ولم يوح إليه شيء، قال نزلت في ابن أبي سرح الذي كان عثمان استعمله على
مصر وهو من كان رسول الله (ص) يوم فتح مكة هدر دمه وكان يكتب لرسول الله (ص) فإذا أنزل الله عز وجل (إن الله عزيز
حكيم) كتب (إن الله عليم حكيم فيقول له رسول الله (ص): دعها فإن الله عليم حكيم وكان ابن أبي سرح يقول للمنافقين:
التالي
صفحة 852 من 867
السابق
الفهرس الآلي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...