الرجوع
الرئيسية
فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب
للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 860 من 867
<
استماع
>
»»
×1
+
−
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
انتقال للصفحة
[صفحة 860]
وعدم معرفتهم بجل الأحكام الدينية التي كانوا مبتلين بها في كل يوم وليلة، فكيف يتوقع
منهم حفظ أجزاء القرآن للاحتياج إلى بعض آياتها في بعض الأزمان.
وبالجملة، كثرة فوائد القرآن سبب لكثرة توجه المؤمنين المتقين ورغباتهم إليه، والكلام
في إيمانهم الحقيقي فضلاً عن عدالتهم وتقواهم، والحكم بمحفوظية القرآن لكثرة فوائده
الباعثة لكثرة توجه الناس واهتمامهم لحراسته كالحكم بان مسجد الكوفة مثلاً يصلى فيه كل
يوم كذا وكذا من الناس. وان في الحائر الحسيني على مشرفه السلام كان جم غفير منهم،
وان العالم الفلاني المعروف بالعلم والتقوى يصلي خلفه كل من في البلد، لما ورد في ثواب
الصلاة في المسجد، وزيارة أبي عبد الله (عليه السلام) وفضيلة الجماعة خصوصا خلف
العالم والفوائد الدنيوية والأخروية التي في كل واحد منها. ولا يتفوه بهذا المأنوس بطرق
الاستدلال والذي ينفعه وموافقيه ان يثبت حسن حالهم وكثرة رغباتهم واهتمامهم بجمعه
وحفظه في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله بأثر صحيح ونص صريح. والموجود
خلافه ولا اقل من أنهم لو كانوا كذلك لجمعوا القرآن في عهده ولما احتاجوا إلى النداء
والاستشهاد والطرد والضرب والإحراق وسائر المناكير التي تكرر ذكرها. فضلاً عن معرفة
معانيه وأسراره وإشاراته وبطونه المفقودة بينهم.
وقوله: واستبعاد ان لا يهتم الله ببقائه .. الخ.
إن كان لبقاء دينه المتوقف عليه لكونه معجزا فالموجود منه كاف، وان كان لغير ذلك
من الفوائد المترتبة على وجود تمامه بأيدي الناس فما وجه الاستبعاد بعد ان صاروا بأنفسهم
سببا لفواتها وقد فوتوا على أنفسهم ما هو أعظم مما سقط من القرآن فائدة، وهو حضور
العلم النور الغائب المستور (عليه صلوات الله في الآصال والبكور، مع إنما بتمامه باق
عنده (عليه السلام). ومعه لا وقع لهذا الكلام وغيره مما أوضحنا فساده بالتمام.
والحاصل، إن هذا الدليل ينفع العامة الذين أحسنوا الظن بالسلف واثبتوا عدالة جميعهم
بل تقواهم وزهدهم، وأما عندنا ففساده يظهر من فساد حالهم والله العالم.
ثم انه ربما يوجد في بعض الكلمات التمسك بالشهرة (1) وأصالة عدم النقيصة(2)، وبعد
التأمل فيما فصلناه في المقدمتين الاولتين وفي خلال الأدلة على المختار يظهر انه لا أصل
(1) الشهرة، الاشتهار، المشهور : ذيوع الشيء وانتشاره بين الناس اصطلاحا عند الفقهاء: هي أن يكثر عدد القائلين بقول في
مسألة فقهية إلى ما لا يبلغ درجة الاجماع. وفي اصطلاح أهل الحديث هي: أن تكثر رواة الخبر على وجه لا يبلغ حد
التواتر والخبر يقال له حينئذ مشهور. (أنظر : معجم الفاظ الفقه الجعفري، ص (248).
(2) أي ان الأصل في القرآن هو عدم النقيصة فيه.
التالي
صفحة 860 من 867
السابق
الفهرس الآلي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...