الرجوع
الرئيسية
فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب
للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 866 من 867
<
استماع
>
»»
×1
+
−
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
انتقال للصفحة
[صفحة 866]
القرآن بعضه ببعض، واحتجوا بالناسخ وهم يرونه محكمًا، واحتجوا بالخاص وهم يرونه
عامًا، واحتجوا بأول الآية وتركوا السبب، ولم ينظروا إلى ما يفتحه الكلام، وما يختمه، وما
مصدره ومورده، فضلوا وأضلوا عن سواء السبيل، وسأصف من علم القرآن أشياء ليعلم أن
من لم يعلمها لم يكن بالقرآن عالما، من لم يعلم الناسخ والمنسوخ، والمبهم، والخاص
والعام، والمكي والمدني، والمحكم والمتشابه، وأسباب التنزيل، والمبهم من القرآن وألفاظه
المؤتلفة في المعاني وما فيه من علم القدر، والتقديم منه والتأخير، والعمق والجواب
والسبب، والقطع والوصل، والاتفاق والمستثنى منه، والمجاز، والصفة، في قبل وما بعد،
والمفصل الذي هلك فيه الملحدون، والوصل من الألفاظ والمحمول منه على ما قبله وما
بعده، والتوكيد منه، وقد فسرنا في كتابنا هذا بعض ذلك، وإن لم نأت على آخره.
ومن الدليل أيضًا في باب تأليف القرآن أنه على خلاف ما أنزله الله تبارك وتعالى في
سورة الأحزاب في قوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) إلى قوله: (وَتَوَكَّلْ
عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا) وهذه الآية نزلت بمكة، وقبل هذه الآية ما نزل بالمدينة وهو
قوله عز وجل في سورة الأحزاب: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ
جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا) إلى قوله: (وَلَمَّا
رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا
إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا * مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ). في هذه الآية وهذه
القصة وقعت المحنة على المؤمنين والمنافقين، فأما المؤمنون فما مدحهم الله به من قوله
عز وجل: ما زادهم ما كانوا فيه من الشدة إلا إيمانا تسليما من المؤمنين، وأما المنافقون فما
قص الله من خبرهم وحكى عن بعضهم وله تبارك وتعالى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ)
إلى قوله: (وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ) (3) .
وقد أجمعوا أن أول سورة نزلت من القرآن (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) وليس تقرأ في ما ألفوا من
المصحف إلا قريبا من آخره ومن ما فيه من القرآن سورة البقرة وقد كتبوها في أول المصحف.
وروى بعض العلماء أنه لما حفر عمرو بن عبد ود الخندق، قال رجل من المنافقين من
قريش لبعض إخوانه: إن قريشا لا يريدون إلا محمدًا فهلموا نأخذه. فندفعه في أيديهم،
(1) سورة الأحزاب، الآيات: 45 - 48.
(2) سورة الأحزاب، الآيات : 9 - 23
(3) سورة الأحزاب، الآيات : 18 - 19
التالي
صفحة 866 من 867
السابق
الفهرس الآلي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...