فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 188 من 867

[صفحة 188]

الأربعة، وما حكي عنهم المفيد ثم شاع هذا المذهب بين الأصوليين من أصحابنا واشتهر


بينهم حتى قال المحقق الكاظمي في شرح الوافية انه حكي عليه الإجماع).


وبعد ملاحظة ما ذكرنا تعرف أن دعواه جرأة عظيمة، وكيف يمكن دعوى الإجماع بل


الشهرة المطلقة على مسألة خالفها جمهور القدماء وجل المحدثين وأساطين المتأخرين.


بل رأينا كثيراً من كتب الأصول خالية عن ذكره هذه المسألة.


ولعل المتتبع يجد صدق ما قلناه ونقلناه ومع ذلك كله فالمتبع هو الدليل وان لم يذهب


إليه إلا القليل. كما قال السيد المرتضى (رحمه الله) في بعض مسائله: لا يجب أن يوحش


من المذهب قلة الذاهب إليه والعاثر عليه، بل ينبغي أن لا يوحش منه إلا ما لا دلالة له


تعضده، ولا حجة تعمده (2). وقال المفيد في موضع من المقالات ولم يوحشني من خالف


فيه، إذ بالحجة لي أتم أنس، ولا وحشة من حق والحمد لله تعالى (3).


الباب الأول


في ذكر الدلائل الساطعة على حقيقة وقوع التغيير في القرآن


في ذكر الأدلة التي استدلوا أو يمكن الاستدلال بها على وقوع التغيير والنقصان في


القرآن المنزل على النبي (صلى الله عليه وآله وعدم مطابقة الموجود بأيدي المسلمين له في


مراتب التفصيل التي تقدمت إليها الإشارة كلاً أو بعضا أو على نحو الإجمال وهي وجوه:


الدليل الأول:


إن اليهود والنصارى غيروا وحرفوا كتاب نبيهم بعده، فهذه الأمة أيضا لا بد وان يغيروا


القرآن بعد نبينا صلى الله عليه وآله لان كل ما وقع في بني إسرائيل لا بد وان يقع في


هذه الأمة على ما اخبر به الصادق المصدق صلوات الله عليه، وقد أشير إلى التغيير فيه


لهذه القاعدة في جملة من الأخبار فيها وباستدلال الأئمة ( عليهم السلام) والأصحاب بهذه


القاعدة في موارد أخفى من هذا المورد مطابقة ومشاكلة، يجبر وهن دلالتها لو كان من حيث


هكذا. قال ابن عباس: والله هكذا أنزلها الله تعالى - ثلاث مرات. وبإسناده عن سعيد بن جبير أنه قرأ (فما استمتعتم


به منهن إلى أجل مسمى). وبإسناده عن شعبة عن الحكم بن عتيبة، قال: سألته عن هذه الآية (فما استمتعتم به منهن)


أمنسوخة هي؟ قال الحكم قال علي بن أبي طالب لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي....


(1) الوافي في شرح الوافية (مخطوط)، ورقة 165.

(2) رسائل الشريف المرتضى، ج 4، ص 331. وفيه: (لا يجب أن يوحش من المذهب فقد الذاهب إليه والعابر عليه.. الخ).

(3) أوائل المقالات، ص 110، وفي ص 214، فيه ولا وحشة في الذهاب إلى حق قامت الحجة عليه، بل يجب أن يحصل

الوحشة فيما لا دليل عليه).


التالي صفحة 188 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...