فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 200 من 867

[صفحة 200]

الله وهدم رسوم الكفر ، ولكنه ما رأى ولا سمع وجود نسخة التوراة إلى سبعة عشر من


سلطنته.


ثم ادعی حلقيا (1) رئیس خدام بيت الله انه وجد نسخة التوراة (2) وأعطاها سافان الكاتب (3)


فقرأ على يوشيا آيات تشعر بهلاك بني إسرائيل لعصيانهم فشق ثيابه، كما في الباب 22 من


سفر الملوك الثاني (4) والباب 36 من السفر الثاني من أخبار الأيام.


ولا يعتمد على هذه النسخة بقول حلقيا إذ البيت نهب قبل عهده مرتين، ثم جعل بيت


الأصنام وسدنتها كانوا يدخلونه كل يوم وما سمع احد إلى سبعة عشر عاما من سلطنة


يوشيا أيضًا اسم التوراة مع انه وأتباعه كانوا في غاية الاجتهاد لإتباع الشريعة، فكيف تكون


فيه ولا يراها احد ؟ (6) إن هي إلا من مخترعات حلقيا حيث رأى ميل السلطان وأتباعه إلى


الملة فجمعها في تلك المدة من الروايات اللسانية صادقة وكاذبة ونسبها إلى موسى (عليه


البعل وعشتاروت وأجناد السماء التي عبدوها وأحرقوها وذروا رمادها في الماء في وادي قدرون . وأزال يوشيا المرتفعات


وكسر تماثيل أشيرة وحطم التماثيل الأخرى وهدم مذابح البعل . وقام بإصلاح ديني جذري. وقاد شعبه في طريق الرب.


وسلك زعماء الأمة بعد السبي بموجب المثل العليا التي سار عليها يوشيا. وقد أثبتت خلدة النبية أصلية السفر وصرحت


بأن القضاء المخيف الذي يشير إليه لن يتم في مدة ملك يوشيا، بل في مدة ملك خلفه. (قاموس الكتاب المقدس، ص


.(1121 - 1119


(1) أو حلقاي اسم عبري ربما كان اختصار حلقيا معناه (يهوه) قسمي نصيبي حقلي). وهو كاهن، رئيس بيت آب مرابوث

في أيام يويا قيم رئيس الكهنة. (قاموس الكتاب المقدس، ص 314).


(2) ولا يقبل الباحثون ادعاء حلقيا، إذ لا يعقل أن توجد نسخة التوراة في بيت المقدس ولا يراها أحد قبل يوشيا ولا خلال

السبعة عشر عاما الأولى من حكمه، ويرى الباحثون أن حلقيا انتهز فرصة ميل يوشيا إلى العودة لدين الله والعمل بالتوراة،


فكتب خلال هذه الأعوام السبعة عشر ما أسماء أسفار التوراة، وليس ذلك في الحقيقة إلا من مخترعاته ومما سمعه من


أفواه الناس بقي أن نذكر أن الباحث العلامة ول ديورانت يقرر أنه لم يبق لدينا من شريعة موسى سوى الوصايا العشر


(مقارنة الأديان (اليهودية)، احمد شلبي، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ط الثالثة، 1973م، راجع: ص (251)


(3) في المصادر هو شافان، وليس سافان وشافان كلمة عبرية ومعناها (وبر) أو (أرنب الصخر). وشافان كاتب عاش في عهد

يوشيا الملك، كان عليه أن يجمع تعهدات الشعب لإصلاح الهيكل ويقدمها لحلقيا الكاهن. وعندما وجد حلقيا كتاب


الشريعة أثناء ترميم الهيكل، أعطاء الشافان. فقرأ شافان السفر وحده أولا، ثم قرأه للملك، فذهب حلقيا الكاهن وشافان


وآخرون، بناء على أمر الملك. إلى خلدة النبية، ليسألوها نبوة عن يهوذا بخصوص ألوان العقاب التي وردت في هذا


السفر، وهل سيعاقب الله شعبه بها أم لا . وأبناؤه أخيقام الذي كان واقفا إلى جانب إرميا النبي يحميه من القتل. (قاموس


الكتاب المقدس، ص 501).


(4) راجع القصة في سفر الملوك الثاني، الإصحاح 22، الآيات : 8 - 14.

(5) سفر أخبار الأيام الثاني، الإصحاح 34، الآية : 19.

(6) في قاموس الكتاب المقدس، ص 1120 ومما لا شك فيه أن معظم الأسفار المقدسة أتلف أو فقد في عصر الارتداد

عن الله والاضطهاد في مدة حكم منسى الطويل. ويرجح أن المخطوطة التي عثر عليها وسلمت إلى حلقيا كانت نسخة


الشريعة المحفوظة في الهيكل. وقد أخفيت أو عبث بها عند تدنيس الهيكل أو أنها وضعت في السور وفقا للعادة التي


كانت متبعة قديما عندما بني الهيكل للمرة الأولى.


(7) أي من الروايات الشفوية غير المدونة والتي يتناقلها الكهنة والأحبار شفويا جيلا بعد جيل. إظهار الحق، ج 2، ص 605).

التالي صفحة 200 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...