فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 202 من 867

[صفحة 202]

واجلس مشينا بن يوشيا وسماه صدقيا ) وكان كسابقيه كافرًا متوغلا في المعاصي. بعث الله


عليه ارميا (عليه السلام) فلم ينزجر من إنذاره، إلى أن طغى وبغى على بخت نصر فرجع إليه


فأسره وذبح أولاده قدام عينيه ثم قلع عينيه وربطه بالسلاسل وأرسله إلى بابل واحرق بيت


الله وبيوت الملك وجميع بيوت أورشليم وجميع بيوت الكبراء]، وأسر سائر شعوب بني


إسرائيل وسباهم.


وفي هذه الحادثة الثانية انعدمت التوراة وكذا جميع كتب العهد العتيق التي مصنفها


قبلها عن صفحة العالم وهذا مسلم عند أهل الكتاب. ثم لما نقلها عزرا بزعمهم ثانيًا وقعت


حوادث أخرى انعدمت فيها نقوله أيضًا منها : حادثة انيتوكس (2) ملك ملوك الفرنج، لما فتح


أورشليم احرق جميع نسخ العهد العتيق التي حصلت له من أي مكان وأمر أن من يوجد


عنده نسخة منها أو يؤدي رسم الشريعة يقتل وتعدم تلك النسخة، وكانت ممتدة إلى ثلاث


سنين وانعدمت فيها جميع ما كتبها عزرا.


وقد تقدم تصريح بعض مفسريهم بذلك ونقلهـ[م] الاتفاق عليه. ومنها حادثة طيطوس


الرومي (3) بعد عروج المسيح بسبع وثلاثين سنة، وهلك فيها من اليهود في أورشليم ونواحيه


(1) صدقيا: اسم عبري معناه (يهوه عدل أو عدل يهوه) وهو آخر ملوك يهوذا وكان ابن يوشيا واسم أمه حموطل. واسمه

الحقيقي متنيا غير أن نبوخذ نصر غيره إلى صدقيا عندما ملكه عوضا عن ابن أخيه يهوياكين دعي أخا ليهوياكين أي


نسيبه أو من أصل واحد. وكان له من العمر إحدى وعشرين سنة لما اعتلى العرش وملك إحدى عشرة سنة من السنة الى


597 إلى الـ 587 ق . م. ولم يصغ هو ولا شعبه إلى كلمة الرب التي تكلم بها بفم إرميا فنجس الهيكل بالوثنية ولم يقض

بالعدل، وقد انحاز إلى جانب الملك حزب عظيم في الدولة يعاونه أنبياء كذبة ليخلع النير الأجنبي، ففي بداية ملك صدقيا


جاء إليه رسل من أدوم ومواب وعمون وصور وصيدون إلى أورشليم ليرسموا خطة ثورة موحدة على ملك بابل ولكن


الله أوحى إلى إرميا أن يشجب مقاصدهم وقد بعث صدقيا سفارة إلى نبوخذ نصر غالبا ليؤكد له ولاءه وفي السنة الرابعة


لملكه ذهب هو إلى بابل وأخيرا جسر على التمرد. وفي اليوم العاشر من الشهر العاشر في السنة التاسعة لملك صدقيا


عسكر الملك البابلي أمام أورشليم وأخذ يبني حصونا حولها لأن قوتها حالت دون اقتحامها فحاصرها البابليون إلا أن


تقدم المصريين أرغمهم على الانسحاب إلى حين. ولكنهم ما لبثوا أن عادوا، وفي اليوم التاسع من الشهر الرابع في السنة


الحادية عشرة لملك صدقيا نفذ القوت من العاصمة المحاصرة في تلك الليلة غادر صدقيا الموقع مع كل رجاله وتسلل


بين القلاع البابلية وفر شرقا نحو الأردن. فلما علم الجيش البابلي بذلك طارده وأدركه في سهل أريحا فذهب به أسيرا إلى


نبوخذ نصر إلى ربلة إلى الشمال من فلسطين. وهنا حوكم وحكم عليه فقتل أولاده أمامه واقتلعت عيناه وربط بسلاسل من


نحاس وسيق إلى بابل وحبس حتى موته وقد باشر إرميا عمله النبوي طوال ملك صدقيا. (قاموس الكتاب المقدس، ص


.(541-540


(2) أنطوخيوس، وقد مرت ترجمته.

(3) طيطوس بن اسفسيانوس قيصر، ملك سنتين. وافتتح مدينة أورشليم وقتل فيها زهاء ستين ألف نفس وسبى نيفا ومائة ألف

نفس. ومات فيها من الجوع خلق كثير والباقون تشتتوا في البلاد. ودعثرها وأخرب هيكلها، وكان ذلك بعد أربعين سنة من


صلب المسيح (راجع تاريخ مختصر الدول الملطي، 69. الكامل في التاريخ، ج 1، ص 295).


التالي صفحة 202 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...