(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 1 · صفحة 225 من 561
»»
[صفحة 225] «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج رجل من أمتي يواطئ اسمه اسمي وكنيته كنيتي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً». وذكر الفخر الرازي في التفسير الكبير : ۲۸/۲ أيضاً : أنّ بعض الشيعة قال: المراد بالغيب المهدي المنتظر الذي وعد الله تعالى به في القرآن والخبر . ثم ذكر الآية والخبر . ثم قال: واعلم أن تخصيص المطلق من غير دليل باطل. أقول: يظهر من كلامهما موافقتهما مع الشيعة في شمول إطلاق الغيب للمهدي المنتظر ؛ لعدم مجال المناقشة في مثل ذلك بين أهل العلم، ويظهر من عدم إنكارهما على الشيعة في أنّ الله وعد بالمهدي المنتظر في القرآن أيضاً موافقتهما مع الشيعة، وما جاء من طرقهم في تفسير الآية. ولما انجر الكلام إلى ذلك لا بأس بإسراده في معني الغيب، وأن الآية هل فسرت بالمهدي عليه السلام من باب الجري والتطبيق أو الاختصاص وبيان تمام المراد، فنقول: كل ما غاب عن الشخص ولا يدرك بواحدة من حواسه الظاهرة فهو غيب عنه، وما غاب كذلك عن الجميع فهو غيب بالنسبة إلى الجميع، سواء كان ذلك الغيب مما تهتدى إليه العقول ويدرك بالدلائل والآثار والآيات كوجود الله تعالى شأنه، وصفاته العليا، وأسمائه الكبرى - أو كان الاهتداء إليه بإخبار الأنبياء والأولياء الذين كان إخبارهم عن هذه الأمور من خوارق العادات كاشراط الساعة، وعذاب القبر، والصراط، والميزان، والجنة، والنار، والإنباء بأفعال الناس في الخلوات وأقوالهم - أم لا يهتدي إليه مطلقاً لا بالعقول ولا بغيرها كحقيقة ذات الله المقدسة - وسواء كان عدم إدراك ذلك الغيب بالحواس لأنه لم يكن من المبصرات والمسموعات وغيرها من المحسوسات، أو كان من ذلك ولكن الاطلاع عليه لم يحصل عادة إلا للأوحدي من الناس على سبيل خرق العادات كإنباء الناس بما يأكلون ويدخرون في بيوتهم وسواء كان هذا الغيب موجوداً في حال الإيمان به، أو وجد في الماضي وطرأ عليه الإنصرام والإنعدام، أو كان مما يوجد في المستقبل. فكل ذلك من الغيب إذا كان مما يمتنع إدراكه، أو لا يدرك إلا بالعقول والأفهام، أو لا يدرك بالحواس في بعض الأحوال للجميع أو للبعض إلا بالإعجاز وخرق العادات، فالله تعالى الأزلي الأبدي السرمدي غيب، لأنه لا يهتدى إليه إلا بالعقول والدلائل العقلية ويمتنع إدراكه بالحواس، وغيب ؛ لإمتناع معرفة كنهه وحقيقته بالعقول والأفهام واشراط الساعة، ونزول عيسى وظهور المهدي عليه السلام، وسؤال منكر ونكير، وعذاب القبر، والصراط والميزان، والجنة والنار، وكيفية بدء الخلق، وخلق آدم والمسيح، وكيفية الجزاء والعقاب، والملائكة وأصنافها، والوحي النازل على الأنبياء، وأحوال الأنبياء والأمم الماضية، والحوادث الآتية، وكذا معجزات الأنبياء المنصرمة: كقلب العصا بالثعبان، وناقة صالح، وفلق البحر، وإبراء الأكمه والأبرص، مما جاء في القرآن والأحاديث المعتبرة، وغير ذلك مما لا طريق لمعرفته عادةً إلا بإخبار النبي أو الولي كلها غيب؛ لأنه لا طريق