(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 1 · صفحة 226 من 561

[صفحة 226]

من العقول إليها، وليس لمعرفتها طريق إلا إخبار من يخبر عن الغيب بالعناية الربانية.

هذا، وربما يقال بظهور «الغيب» في غير الأمور المعلومة بالدلائل العقلية والآثار والآيات الظاهرة كوجود الله

تعالى وصفاته وأسمائه، وغير ما هو المعلومة على الجميع وما ثبت وجوده بالتواتر، مثل: البلاد النائية، ووجود

الشخصيات المشهورة في التاريخ، ووجود الأجداد والجدات وبناة الأبنية، وما على الأرض من آثار

الأقدمين. ولذلك فسر بعضهم «الغيب» في هذه الآية بكل ما لا تهتدي إليه العقول من أشراط الساعة، وعذاب

القبر، والحشر والنشر، والصراط، والميزان، والجنة، والنار.

قال الراغب في المفردات الغيب مصدر غابت الشمس وغيرها إذا استترت عن العين، يقال: غاب عني كذا، قال

تعالى: أم كان من الغائبين (النمل: ۲۰)، واستعمل في كل غائب عن الحاسة، وعمّا يغيب عن علم الإنسان

بمعنى الغائب، قال: وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين) (النمل: ٥٧)، ويقال للشيء:

غيب وغائب باعتباره بالناس لا بالله تعالى، فإنه لا يغيب عنه شيء كما لا يعرب عنه مثقال ذرة في السماوات

والأرض، وقوله: (عالم الغيب والشهادة (الزمر: (٦٤) أي ما يغيب عنكم وما تشهدونه، والغيب في قوله:

يؤمنون بالغيب ) (البقرة: (۳) ما لا يقع تحت الحواس ولا تقتضيه بداية العقول وإنما يعلم بخبر الأنبياء السلام

وبدفعه يقع على الإنسان اسم الإلحاد، ومن قال: الغيب هو القرآن، ومن قال: هو القدر، فإشارة منهم إلى بعض

ما يقتضيه لفظه، وقال بعضهم: معناه يؤمنون إذا غابوا عنكم، وليسوا كالمنافقين الذين قيل فيهم: وإذا خلوا

إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن) (البقرة: ٤١).

وقال شيخنا الطوسي في تفسير التبيان: سورة البقرة، ضمن قوله تعالى: الذين يؤمنون بالغيب : وقال

جماعة من الصحابة كابن مسعود وغيره : إن الغيب ما غاب عن العباد علمه من أمر الجنة والنار والأرزاق

والأعمال وغير ذلك، وهو الأولى؛ لأنه عام، ويدخل فيه ما رواه أصحابنا من زمان الغيبة ووقت خروج

المهدي . ويمكن أن يوجه ذلك التفسير بأن معنى الغيب وإن كان عاماً يشمل الأمور المعلومة التي لا

تدرك إلا بالعقول إلا أن من الممكن أن يكون الألف واللام هنا للعهد وأُريد به ما روي عن ابن مسعود وغيره لا

الجنس، نعم يمكن أن يستظهر من طائفة من الأحاديث التي أخرجها المفسرون في تفسير الآية كون معناه عاماً

يشمل ما غاب عن العباد رؤيته وإن لم يغب عنهم علمه، والله أعلم ( راجع الدر المنثور: ج ١، ص ٦٢ و ٧٢).

ثم لا يخفى عليك أن بعضهم (انظر مجمع البيان: ج ۱ ص ۸۳ من سورة البقرة آية ٣، وتفسير الكشاف: ج ١

ص ۸۳ منشورات دار الكتاب العربي بيروت) فسر الغيب وقال: يجوز أن يكون بالغيب» في موضع الحال ولا

يكون صلة ليؤمنون، أي يؤمنون غائبين عن مرأى الناس. وهذا التفسير مضافاً إلى أنه هنا خلاف الظاهر ترده

الروايات المعتبرة وأقوال الصحابة.

التالي صفحة 226 من 561 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...