(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 1 · صفحة 227 من 561
»»
[صفحة 227] نعم لعله هو الظاهر من مثل قوله تعالى: ﴿وخشي الرحمن بالغيب) (يس: ١١). وقوله تعالى: الذين يخشون ربهم بالغيب) (الأنبياء: ٩٤). ولا يخفى عليك أن لهم في تفسير الآية والفرق بين الغيب والغائب كلمات وأقوالاً غير ما أشرنا إليه، من أرادها فليرجع إلى التفاسير الكبيرة. ثم إنه لا ريب على جميع التفاسير المؤيدة بالأحاديث وأقوال الصحابة ومشاهير المفسرين أن المراد بالغيب ليس كل ما غاب عن الحواس؛ لأنه لا ريب في عدم وجوب الإيمان بكل ما كان كذلك، وليس في الإيمان به ومعرفته غرض ومصلحة ترجع إلى كمال الإنسان وأهداف النبوات، فلا يجب الإيمان بالكائنات الغائبة عن الحاسة، أو الوقائع الماضية والآتية التي لا شأن لمعرفتها في الدين، فالغيب كل ما كان كذلك مما يجب الاعتقاد به شرعاً أو عقلاً، أو لا يجوز إنكاره والشك فيه بعد إخبار النسبي والولي عنه، ويجب التصديق به وإن لم يكن مما وجب الاعتقاد به والفرق يظهر بالتأمل (راجع في ذلك كتابنا «مع الخطيب»، فصل: غلط الخطيب). كما لا ريب في أن الإيمان بعالم الغيب وعالم الباطن وغير المحسوس في مقابل عالم الشهادة والظاهر والمحسوس واجب، سواء كان الغيب في هذه الآية يشمله أو لا يشمله . فالاعتقاد بأن دار التحقق والوجود لا يقصر على عالم الشهادة والمحسوس هو أصل دعوة الأنبياء، ودعوتهم أقيمت على الدعوة بالغيب المسيطر على هذا العالم، والإيمان بجنوده الغيبية كجنوده المشهودة المحسوسة، وعلى أن هذا العالم آية عالم الغيب، وأن عالم الشهادة متأخرة عن عالم الغيب كتأخر الأثر عن المؤثر، والمصنوع عن الصانع، والمكتوب عن الكاتب، والكلام عن المتكلم، بل الحق الثابت والذي لا ينفد ولا ينقضي ولا يفنى ولا يبيد هو عالم الغيب، وعالم الشهادة بالنسبة إليه كالظل، وهو بجميع مظاهره جلوات عالم الغيب وآياته. اللهم ارزقنا الإيمان بك وبكل ما غاب عنا من قدرتك وجلالك، واذقنا حلاوة الإيمان حتى لا نحب تأخير ما قدمت، ولا تعجيل ما أخرت. هذا وقد ظهر لك مما تلونا عليك في هذا البحث الطويل الذي كان للبحث عنه مجال غير هذا الكتاب أنّ الإيمان بالمهدي الذي بشر به الرسل وبشر به خاتمهم وسيدهم الله و ثبت ذلك عند الفريقين بالتواتر القطعي واتفق المسلمون عليه داخل في الغيب الذي وصف الله بالإيمان به المتقين، والروايات الواردة في ذلك عن أهل البيت عليهم السلام فسرت الآية به على سبيل الجري والتطبيق لأجل التنبيه على دخول ذلك فيه، ولو لم ترد تلك الروايات أيضاً في تفسير الآية لكنا نقول بدخوله ودخول غيره في الغيب مما ثبت من الشرع وجاء في القرآن المجيد أو أخبر به النبي صلى الله عليه وآله، كنزول المسيح، ودابة الأرض، وانشقاق السماء، وانفطار الأرض، وغير ذلك؛