(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 1 · صفحة 411 من 561

[صفحة 411]
وهما أيضاً معصومان من ارتكاب القبائح كافة، والمداهنة والرياء والنفاق، ولا
يدعو الداعي لأحدهما إلى فعل ما يكون خارجاً عن حكم الشريعة، ولا مخالفاً
لمراد الله ورسوله الله .
وإذا كان الأمر كذلك، فالإمام أفضل من المأموم لموضع ورود الشريعة المحمدية
بذلك، بدليل قول النبي : «يوم بالقوم أقرؤهم، فإن استووا فأعلمهم، فإن استووا
فأفقههم، فإن استووا فأقدمهم هجرة، فإن استووا فأصبحهم وجهاً».(۱)
فلو علم الإمام أن عيسى أفضل منه لما جاز له أن يتقدم عليه لإحكامه علم
الشريعة، ولموضع تنزيه الله تعالى له عن ارتكاب كل مكروه، وكذلك لو علم عيسى
أنه أفضل منه لما جاز له أن يقتدي به لموضع تنزيه الله له من الرياء والنفاق
والمحاباة، بل لما تحقق الإمام أنه أعلم منه جاز له أن يتقدم عليه، وكذلك قد تحقق
عيسى أن الإمام أعلم منه ، فلذلك قدمه وصلى خلفه (۲)، ولولا ذلك لم يسعه الإقتداء
بالإمام، فهذه درجة الفضل في الصلاة. ثمّ الجهاد وهو بذل النفس بين يدي من
يرغب إلى الله تعالى بذلك؛ ولولا ذلك لم يصح لأحد جهاد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله
ولا بين يدي غيره؛ والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله سبحانه وتعالى:
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي
١ - أورده في فقه الرضاء : ١٤٣ ( مثله) وروى الكليني في الكافي : ٣٧٦/٣ ح ٥ ، بإسناده إلى الصادق
(مثله).
٢ وفي تذكرة الخواص: قال السدي: يجتمع المهدي وعيسى بن مريم فيجيء وقت الصلاة فيقول المهدي لعيسى:
تقدم. فيقول عيسى: أنت أولى بالصلاة، فيصلي عيسى وراءه مأموماً، قلت فلو صلّى المهدي خلف عيسى لم
يجز لوجهين: أحدهما: أنه يخرج عن الإمامة بصلاته مأموماً فيصير تبعاً . والثاني: لأن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا نبي
بعدي وقد نسخ الشرايع، فلو صلّى عيسى بالمهدي لتدنّس وجه « لا نبي بعدي بغبار الشبهة».
الصراط المستقيم: ٢٢٠/٢ - ٤ : قد روى الخصيم تفضيل المهدي عليه السلام على عيسى، فقد ذكر أبو العلا وهو من
أعاظم الجمهور أن عيسى بن مريم يصلي خلفه.
ومنه: أخرج نعيم بن حماد في كتاب الفتن (وهو من أعيانهم وثقاتهم) قول عيسى في المهدي: إنما بعثت وزيراً
ولم أبعث أميراً، وروي في الكتاب المذكور تفضيل المهدي على أبي بكر وعمر وعلى بعض الأنبياء يعني
التالي صفحة 411 من 561 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...