(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 1 · صفحة 459 من 561
»»
[صفحة 459] الذي كان كاتب شيخنا الكليني - قدس سرهما - وإنما اطنبنا الكلام في الحديث لا لمسيس الحاجة في إثبات أمر الغيبة وما يرتبط إليها به لغنائنا عنه بفضل الأحاديث الكثيرة المتواترة بل للإشارة إلى عدم لزوم ارتكاب بعض التكلفات والتأويلات الذي لا يقع موقع القبول، وربما يصير سبباً لإثارة بعض الشبهات في بعض النفوس، والله هو الهادي إلى الصواب. ويشبه متن «الكافي» لهذا الحديث متن حديث أخرجه الصدوق في كمال الدين»: ج ۱ ص۳۲۳ ح ۸، بسند فيه أيضاً بعض من لم نظفر به في كتب الرجال عن مولانا زين العابدين الله ، وهذا المتن أيضاً مشتمل على بيان مدة الغيبة القصرى، فقال: «إنّ للقائم منا غيبتين، احداهما أطول من الأخرى، أما الأولى فستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنين، وأما الأخرى فيطول أمدها، حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر من يقول به، فلا يثبت عليه إلا من قوي يقينه، وصحت معرفته، ولم يجد في نفسه حرجاً مما قضينا، وسلّم لنا أهل البيت»، والكلام فيه أيضاً يظهر مما ذكرنا في حديث الكافي، ونضيف إليه: أن الغيبة بالمعنى الذي يراد منها في مثل هذه المقامات لا يصح إطلاقها على ستة أيام أو ستة أشهر، وأنّ هذا الخبر بظاهره معارض لما في الكافي، ولا يصح الجمع بينهما بالإطلاق والتقييد، فلا يؤيد هذا الخبر بحديث الأصبغ كما صنع شيخنا العلامة المجلسي قدس سره كما لا يؤيد حديث الأصبغ أيضاً به، والأولى ردّ علم مثل هذه الأحاديث إلى أهله. ثم لا يخفى عليك أنه لا يصح توجيه ما في هذه الرواية مع سندها الضعيف ومتنها المضطرب تحديد مدة ب من الغيبة بستة أيام أوستة أشهر أو ست سنين، بالقول بالبداء الذي هو من أهم ما ابتنى عليه تحقق مصالح النبوات وفوائد بعث الرسل وإنزال الكتب، بل نظام الدين والدنيا والتشريع والتكوين، لأنا إنما نقول به في الموارد التي ثبت بالعقل والشرع جواز وقوعه فيها، كالآجال والأمراض والأرزاق والمنايا والبلايا بالدعاء والصدقة وصلة الرحم، بل العلاج بالأدوية، وكل عمل يؤثر فعله أو تركه في تقديم الأجل أو تأخيره، وفي دفع البلاء وتغيير النعم وزوالها وزيادتها، كما حققناه في محله، قال الله تعالى: يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب (الرعد: (۳۹)، وقال: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) (الرعد: ۱۱)، وقال: ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون (الأعراف: ٦٩)، وقال: لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد (إبراهيم: ٧) وفي الحديث: «سوسوا إيمانكم بالصدقة، وحصنوا أموالكم بالزكاة، وادفعوا أمواج البلاء بالدعاء» وروي: «صلة الرحم تزيد في العمر، وتدفع ميتة السوء، وتنفي الفقر». وأما في غير هذه الموارد مما دل الدليل العقلي أو النقلي على عدم وقوع البداء فيه، كإخبار الأنبياء بنبوة نبينا الله، وإخبار كل واحد منهم بنبوة من يأتي بعده، وإخبار النبي صلى الله عليه وآله بإمامة أمير المؤمنين ومواضعه وما