(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 1 · صفحة 460 من 561

[صفحة 460]
يقع بينه وبين المنافقين والناكثين والقاسطين، وإخباره بإمامة الأئمة من ولده إلى الإمام الثاني عشر .
وإخبار كل إمام بإمامة من يلي بعده وبصفاتهم وعلائمهم، وإخبار الله تعالى بظهور هذا الدين على الدين كله.
وخروج دابة الأرض، وغير ذلك مما جاء في الكتاب، أو ثبت الإخبار به بالسنة من البشارات والإنذارات وما
يعد من أمارات النبوة والإمامة، والإخبار بالملاحم والفتن وأحوال البرزخ والقيامة فلا يقع البداء فيها؛
لإستلزامه نقض الغرض الكامن في النبوات وقاعدة اللطف، وتكذيب الرسل والأولياء، ألا ترى أنه لا يصح
دعوى وقوع البداء بل وإبداء احتمال ذلك في أخبار الأنبياء السالفة وتنصيصاتهم برسالة رسول الله صلى الله عليه وآله
وبسماته وصفاته، وأن مولده مكة المكرمة ومهجره المدينة المنورة، فكما لا يُقبل من أحد لم يكن مولده مكة
ومهجره مدينة دعوى النبوة بدعوى وقوع البداء في ذلك، كذلك لا يسمع من أحد إنكار نبوة من تحقق له ذلك
بوقوع البداء في ذلك أو احتمال وقوعه فيه؛ فالضرورة قاضية على عدم جواز وقوع البداء في هذه الأمور، وإلا
لبطلت النصوص، ولم يصح الاحتجاج بها بمثل قوله تعالى:
والذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) (البقرة : ١٤٦) ، والدلائل والعلائم المذكورة في
الأحاديث لمولانا المهدي بأبي هو وأمي - التي عُرف بها حكمها حكم النصوص التي تلوناها عليك، ومن
ذلك الأخبار بغيبته القصرى والطولى، وأنّ علم مدتها كعلم الساعة عند الله تعالى، وعلى هذا لا يجوز تصحيح
ما جاء في بعض ألفاظ خبر واحد عرفت حاله سنداً ومتناً بأن مدة الغيبة والحيرة في رأس ست سنين لم تنقض
لوقوع البداء في ذلك فامتدت إلى وقت لا يعلمه إلا الله تعالى، فلوكان هذا الخبر بهذا اللفظ على ظاهره صحيح
السند ومستقيم المتن لكان عدم انقضاء مدة الغيبة في تلك المدة أقوى شاهد على عدم اعتباره ووقوع سهو أو
اشتباه فيه لعدم جواز وقوع البداء فيه، فضلاً عما فيه من ضعف السند والمتن، ومخالفته لمتنه المستقيم المروي
بالسند الصحيح، وكونه معارضاً للأخبار المتواترة.
وقد ظهر لك مما تلونا عليك أن أوصاف مولانا المهدي بأبي هو وأمي - وخصائصه وعلائم ظهوره كإمتلاء
الأرض جوراً وظلماً وإمتلائها به قسطاً وعدلاً، وحكومته العالمية، وفتح مشارق الأرض ومغاربها على يده،
وظهور الإسلام به على جميع الأديان، وغير ذلك مما هو مصرّح في الكتاب أو السنة لا يجوز أن يقع فيها
البداء، اللهم إلا ما صرح في الأحاديث الصحيحة بعدم حتميتها. نعم يجوز وقوع البداء في وقت ظهوره الذي لم
نعلم وقته المعلوم، ولذا ندعو الله لتعجيل الفرج كما أمرنا به، فالله تعالى إن شاء يعجل ذلك ويهتئ أسبابه، فإنّه
على ما يشاء قدير.
فإن قلت: إذا كان وقته معلوماً عند الله تعالى فما فائدة الدعاء لتعجيل فرجه، وكيف يؤثر الدعاء فيه؟
قلت: هذا الإشكال هو الإشكال على تأثير الدعاء في قضاء الحوائج، وعلى طلب المطالب من الله تعالى،
التالي صفحة 460 من 561 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...