(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 1 · صفحة 480 من 561
»»
[صفحة 480] الخريف (۱) يؤلّف الله بينهم، ثمّ يجعلهم ركاماً (٢) كركام السحاب. ثم يفتح لهم أبواباً (۳) يسيلون من مستثارهم (٤) كسيل الجنتين سيل العرم حيث نقب عليه فارة، فلم تثبت عليه أكمة (٥) ، ولم يردّ سننه رص طود (٦)، يذعذهم الله في بطون أودية، ثم يسلكهم ينابيع في الأرض (7) يأخذ بهم من قوم حقوق قوم، ١ - وقال الجزري: وفي حديث عليّ : ( فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف ) أي قطع السحاب المتفرقة وإنما خص الخريف لأنه أول الشتاء والسحاب يكون فيه متفرقاً غير متراكم ولا مطبق، ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك. ۲ وقال أي الجزري ]: الركام السحاب المتراكب بعضه فوق بعض. أقول: نسبة الجمع إليه تعالى مجاز لعدم منعهم عنه وتمكينهم من أسبابه وتركهم واختيارهم». ونسبته هذا التأليف إليه تعالى مع أنه لم يكن برضاه، على المجاز الشائع في الآيات والأخبار. فتح الأبواب كناية عما هيئ لهم من أسبابهم وإصابة تدبيراتهم واجتماعهم، وعدم تخاذلهم. .۳ - المستثار: موضع ثورانهم وهيجانهم. ه - شبه ال تسليط هذا الجيش عليهم بسوء أعمالهم بما سلّط الله على أهل سبأ بعد إتمام النعمة عليهم لكفرانهم، وإنما سمي ذلك بسيل العرم لصعوبته، أي سيل الأمر العرم: أي الصعب، أو المراد بالعرم: المطر الشديد، أو الجرذ [وإنما ] أضيف إليه لأنه [ نقب ] عليه سداً ضربته لهم بلقيس، وقيل: اسم لذلك السد، وقد مرت القصة في كتاب قصص الأنبياء. والضمير في «عليه إما راجع إلى السيل فعلى تعليلية، أو إلى العرم إذا فسر بالسد، وفي بعض النسخ «بعث» وفي بعضها نقب» بالنون والقاف والباء الموحدة فقوله «فارة» مرفوع بالفاعلية وفي النهج: [ : ٢٤١ ضمن الخطبة: ١٦٦ ] كسيل الجنتين حيث لم تسلم عليه فارة ولم تثبت له أكمة. والفارة: الجبل الصغير، والأكمة: هي الموضع الذي يكون أشد ارتفاعاً مما حوله، وهو غليظ لا يبلغ أن يكون حجراً، والحاصل بيان شدة السيل المشبه به بأنه أحاط بالجبال، وذهب بالتلال ولم يمنعه شيء. ٦ السنن: الطريق. والرص: التصاق الأجزاء بعضها ببعض. والطود الجبل أي لم يرد طريقه طود مرصوص. - لما بين شدّة المشبه به، أخذ في بيان شدة المشبه، فقال: يذعذعهم الله : أي يفرقهم في السبل متوجهين إلى البلاد. ثم يسلكهم ينابيع في الأرض - من ألفاظ القرآن : أي كما أن الله تعالى ينزل الماء من السماء، فيسكن في أعماق الأرض، ثم يظهره ينابيع إلى ظاهرها، كذلك هؤلاء يفرقهم الله في بطون الأودية وغوامض الأغوار، ثم يظهرهم بعد الإختفاء، كذا ذكره ابن أبي الحديد [ في شرح نهج البلاغة : ٢٨٥/٩] والأظهر عندي أنه بيان لإستيلائهم على البلاد، وتفرقهم فيها، وتيسر أعوانهم من سائر الفرق، فكما أن مياه الأنهار ووفورها توجب وفور مياه العيون والآبار، فكذلك يظهر أثر هؤلاء في كل البلاد، وتكثر أعوانهم في جميع الأقطار، وكل ذلك ترشيح لما سبق من التشبيه.