(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 1 · صفحة 503 من 561
»»
[صفحة 503] ثم قال: بأبي وأمي المسمى باسمي والمكنى بكنيتي، السابع من بعدي، بأبي من يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلما وجوراً. يا أبا حمزة، من أدركه فيسلم له ما سلّم لمحمد وعلي فقد وجبت له الجنّة، ومن لم يسلّم فقد (۱) حرم الله عليه الجنّة ، ومأواه النار وبئس مثوى الظالمين. (۲) وأوضح (۳) من هذا - بحمد الله - وأنور وأبين وأزهر لمن هداه ۱ «من أدركه فلم يسلم له فما سلم لمحمد وعلي عليلها وقد غيبة النعماني. ٢ هذا نهاية الرواية ظاهراً، وما بعدها توضيح من النعماني. ٣ قال الشيخ لطف الله الصافي في منتخب الأثر : ١٧٤/٢) الظاهر والله أعلم - أن قوله: «وأوضح من هذا...» إلى قوله: «المتحرمين به» من كلام النعماني الله ، كما نرى منه مثل ذلك في موارد أخرى من كتابه، فكلامه تفسير للآية الكريمة. قال العلامة المجلسي : الظاهر أن قوله: «وأوضح... إلى آخره» من كلام النعماني استخرجه من الأخبار، ويحتمل كونه من تتمة الخبر، انتهى. أقول: والاحتمال ضعيف، وعليه نقول: إن كان مراده ممّا فسر به الآية الكريمة إنكار دلالتها على الشهور الهلالية المعروفة وقصر دلالتها على الأئمة الاثني عشر ، فالظاهر عدم صحة ذلك؛ لظهورها فيها، وإن كان مراده بيان تأويل للآية أو معنى آخر لها بحسب اللغة هو أقوم وأوضح من هذا المعنى في حد نفسه، وإن كان المتبادر من اللفظ عند غير العارف باللغة هو المعنى الأول فهو معنى لا دافع لإحتمال إراداته بعدما كان اللفظ مشتركاً بين المعنيين، والذهاب إليه متعين إذا كان مأثوراً عمّن قوله حجة في تفسير الكتاب وبيان معانيه. وتوضيح ذلك: أن الشهر والشهور كما يطلقان على الشهر الهلالي والشهور القمرية يطلقان في اللغة على العالم والعلماء، قال في النهاية: وفي شعر أبي طالب: فإني والضوابح كل يوم وما تتلو السفاسرة الشهور أي العلماء، واحدهم شهر، كذا قال الهروي، وقال في «سفسر»: السفاسرة أصحاب الأسفار، وهي الكتب. وعلى هذا يوجه دلالة الآية على الشهور القمرية، وعلى الأئمة العلماء الإثني عشر عليهم السلام ، فلا يمنع من الجمع بينهما إلا القول بعدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد، وهو إن تم إنما يكون إذا كان المتكلم به بشراً، وأما إذا كان المتكلم به الله تعالى فيجوز ذلك، فإنّه على كل شيء قدير، لا يجوز قياسه تعالى بالبشر الذي لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً. ولعل هذا يكون هو أحد معاني ما قالوا: «إنّ للقرآن ظهراً وبطناً»، و«ظاهره أنيق وباطنه عميق»، فالمتبادر عند العرف العام غير العارف باللغة هو المعنى الأول، إلا أنه لا يضر بدلالتها على المعنى الثاني أيضاً، فإذا قلنا: إنّ للقرآن ظاهراً وباطناً فليكن هذا من باطنه إن لم نقل إنه أيضاً من ظاهره؛