(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 114 من 600
»»
[صفحة 114] وذلك لا يحصل مع وجوده غائباً، فلم ينفصل وجوده من عدمه، وإذا لم يختص وجوده غائباً بوجه الوجوب الذي ذكروه، لم يقتض دليلكم وجوب وجوده مع الغيبة، فدليلكم مع أنه منتقض حيث وجد مع انبساط اليد [ولم يجب انبساط اليد] مع الغيبة فهو غير متعلّق بوجود إمام غير منبسط اليد، ولاهو حاصل في هذه الحال. الكلام عليه أن نقول: أما الفصل الاول من قوله: «إنّا نلزم الإمامية أن يكون في الغيبة وجه قبح وعيد منه محض، لا يقترن به حجة، فكان ينبغي أن يتبين وجه القبح الذي أراد إلزامه إياهم لننظر فيه، ولم يفعل فلا يتوجه وعيده. وإن قال ذلك سائلاً على وجه: «ما أنكرتم أن يكون فيها وجه قبح». فإنا نقول: وجوه القبح معقولة من كون الشيء ظلماً وعبثاً وكذباً ومفسدة وجهلاً، وليس شيء من ذلك موجوداً هاهنا، فعلمنا بذلك انتفاء وجود القبح. فإن قيل: وجه القبح أنه لم يزح علة المكلف على قولكم، لأن انبساط يده الذي هو لطف في الحقيقة والخوف من تأديبه لم يحصل، فصار ذلك إخلالاً بلطف المكلف، فقبح لأجله. قلنا: قد بينا في باب وجوب الإمامة بحيث أشرنا إليه أن انبساط يده الله والخوف من تأديبه إنّما فات المكلفين لما يرجع إليهم، لأنهم أحوجوه إلى الاستتار بأن أخافوه ولم يمكنوه، فأتوا من قبل نفوسهم، وجرى ذلك مجرى أن يقول قائل: «من لم يحصل له معرفة الله تعالى، في تكليفه وجه قبح، لأنه لم يحصل ما هو لطف له من المعرفة، فينبغي أن يقبح تكليفه. فما يقولونه هاهنا من أن الكافر أتي من قبل نفسه لأن الله قد نصب له الدلالة على معرفته، ومكنه من الوصول إليها، فإذا لم ينظر ولم يعرف أتي في ذلك من