(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 2 · صفحة 115 من 600

[صفحة 115]
قبل نفسه، ولم يقبح ذلك تكليفه؛ فكذلك نقول انبساط يد الإمام وإن فات
المكلف فإنّما أتي من قبل نفسه، ولو مكنه لظهر وانبسطت يده فحصل لطفه فلم
يقبح تكليفه، لأن الحجة عليه لاله. وقد استوفينا نظائر ذلك في الموضع الذي
أشرنا إليه، وسنذكر فيما بعد إذا عرض ما يحتاج إلى ذكره.
وأما الكلام في الفصل الثاني: فهو مبني على المغالطة، ولا نقول:
إنه لم يفهم ما أورده لأنّ الرجل كان فوق ذلك، لكن أراد التلبيس والتمويه
في قوله، إن دليل وجوب الرئاسة ينتقض بحال الغيبة لأن كون الناس مع رئيس
مهيب متصرف أبعد من القبيح لو اقتضى كونه لطفاً واجباً على كل حال، وقبح
التكليف مع فقده لانتقض زمان الغيبة، ولم يقبح التكليف مع فقده، فقد وجد
الدليل ولا مدلول، وهذا نقض.
وإنما قلنا: إنه تمويه، لأنّه ظنّ أنا نقول: إنّ في حال الغيبة دليل وجوب الإمامة
قائم ولا إمام! فكان نقضاً ولا نقول ذلك، بل دليلنا في حال وجود الإمام بعينه هو
دليل حال غيبته في أن في الحالين الإمام لطف، فلا نقول: إن زمان الغيبة خلا من
وجود رئيس، بل عندنا أن الرئيس حاصل، وإنّما ارتفع انبساط يده لما يرجع إلى
المكلفين على ما بيناه، لا لأن انبساط يده خرج من كونه لطفاً، بل وجه اللطف به
قائم، وإنما لم يحصل لما يرجع إلى غير الله، فجرى مجرى أن يقول قائل: كيف
يكون معرفة الله تعالى لطفاً مع أن الكافر لا يعرف الله؟
فلما كان التكليف على الكافر قائماً والمعرفة مرتفعة، دلّ على أن المعرفة
ليست لطفاً على كل حال، لأنها لوكانت كذلك، لكان ذلك نقضاً.
وجوابنا في الإمامة كجوابهم في المعرفة مع أنّ الكافر لطفه قائم بالمعرفة،
وإنما فوت [على] نفسه بالتفريط في النظر المؤدي إليها فلم يقبح تكليفه.
فكذلك نقول: الرئاسة لطف للمكلف في حال الغيبة، وما يتعلق بالله من إيجاده
التالي صفحة 115 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...